فهرس الكتاب
عن الكتاب المقدس في تلك القرون أساسًا من الزاد الشفهي غير المباشر [1] ، كما كانت كتب المؤرّخين الأخباريين (( كاليعقوبي ) )وغيره، تخلط في نقلها عن اليهود بين نصوص الأسفار المقدسة والكتابات المدراشيّة، بما ينفي -كما تقول المستشرقة (( هفا لازاروس يافه ) ) (( Hava Lazarus-Yefeh ) ) [2] - أن تكون هناك ترجمة عربيّة رائجة بين المسلمين في تلك الفترة. [3]
وتؤكّد الحقيقة التاريخيّة الاستقرائيّة السالفة عسر التعامل مع النصوص الكتابيّة لما كانت بأيدي أهل الكتاب، وإن كانت بلغة العرب .. فكيف يفترض أن تتاح بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليأخذ منها ويذر بيسر، لما لم يكن لها وجود في اللسان العربي!؟
الترجمة العربيّة للعهد الجديد:
قال الباحث النصراني المحافظ الشهير، والذي شغل منصب مدير المتحف البريطاني، (( فردريك ج. كنيون ) ) (( Frederick G. Kenyon ) )، عند سرده للترجمات المتاحة للعهد الجديد: (( عدة ترجمات عربية يُعلم وجودها(اليوم) ، بعضها ترجمات عن اليونانية، وبعضها عن السريانية،
(1) لعلّ الإمام (( أبا جرير الطبري ) )يعدّ من أهم الأمثلة في هذا الباب، فقد أكثر من النقل عن أهل الكتاب، لكنه كان في القليل النادر يوافق النص الحرفي للعهد القديم. ومن الملاحظ أنّ المهتدي (( علي بن ربن الطبري ) )في القرن التاسع ميلاديًّا، وإن تميّز بالحَرفيّة في كتابه (( الدين والدولة ) )إلاّ أنّه -على ما تدلّ عليه القرائن الداخليّة- كان يستعمل ترحمة سريانيّة لا عربية. (انظر؛ Hava Lazarus-Yefeh, Interwined Worlds, medieval Islam and Bible criticism, pp.112 - 113)
(2) هفا لازاروس يافه: إحدى أهم من عملن في الحقل الاستشراقي من (الإسرائيليين) اليوم. حاصلة على جائزة (إسرائيل) للتاريخ. توفيت منذ فترة قصيرة.
(3) انظر؛ المصدر السابق، ص 114