الصفحة 105 من 646

يكشف الفارق الزمني بين القصّة المدّعاة وزمن ذكرها، رخاوة الإسناد بل هشاشته. وممّا يضاف في هذا الشأن أنّ أقدم ترجمة عربيّة متاحة في الأندلس تعود إلى القرن العاشر وتضمّ الأناجيل الأربعة والمزامير. [1]

5 -لا يُعلم متابع (( لابن النديم ) )في قوله، من غير طريقه، وهو ما يضعف شهادته بصورة كبيرة. والكلام الذي نقله فيه مبالغة: (( قرأت في كتاب وقع إلي قديم النسخ يشبه أن يكون من خزانة المأمون ذكر ناقله فيه أسماء الصحف وعددها والكتب المنزلة ومبلغها وأكثر الحشوية والعوام يصدقون به ويعتقدونه، فذكرت منه ما تعلق بكتابي هذا وهذه حكاية ما يحتاج إليه منه على لفظ الكتاب: (( قال أحمد بن عبد الله بن سلام مولى أمير المؤمنين هارون -أحسبه الرشيد- ترجمت هذا الكتاب من كتاب الحنفاء وهم الصابيون الإبراهيمية الذين آمنوا بإبراهيم عليه السلام وحملوا عنه الصحف التي أنزلها الله عليه وهو كتاب فيه طول إلا أني اختصرت منه ما لا بد منه ليعرف به سبب ما ذكرت من اختلافهم وتفرقهم وأدخلت فيه ما يحتاج إليه من الحجة في ذلك من القرآن والآثار التي جاءت عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وعن أصحابه وعن من أسلم من أهل الكتاب منهم عبد الله بن سلام ويامين بن يامين ووهب بن منبه وكعب الأحبار وابن التيهان وبحيرا الراهب.

قال أحمد بن عبد الله بن سلام: (( ترجمت صدر هذا الكتاب والصحف والتوراة والإنجيل وكتب الأنبياء والتلامذة من لغة العبرانية واليونانية والصابية -وهي لغة أهل كل كتاب- إلى لغة العربية حرفًا حرفًا ولم أبتغ في ذلك تحسين لفظ ولا تزيينه مخافة التحريف ... ) ). [2]

إنّ ضياع هذا العلم الضخم الناتج عن جهد علمي هائل في تلك الفترة المبكّرة، وغياب كلّ ذكر له -حتى لاسمه- في غير هذا الكتاب المغمور الذي نقل عنه صاحب (( الفهرست ) )؛ لمن الأمور التي تلقي بظلال قاتمة من الشك على صدق هذه الدعوى، كما أنّ الحديث عن أتباع نبي الله (( إبراهيم ) )عليه السلام وأسفارهم المقدّسة هو أمر يجمع بين الإبهام المريب والغرابة،

(1) انظر المصدر السابق، ص 423

(2) ابن النديم، الفهرست، ص 32 - 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت