فهرس الكتاب
خاصة أنّ المسمّى (( أحمد بن عبد الله بن سلام ) )لم يكن يذكر أمرًا عارضًا قد يحدث فيه التباس عفوي، وإنّما كان يتحدّث عن أسفار ضخمة قام هو نفسه بتعريبها! وزاد عدد من النقاد في إضعاف هذه الشهادة بإظهار شكّهم بمعرفة هذا الرجل باليهوديّة واللغة العبريّة من خلال ما ذكره عن منهجه في الترجمة. [1]
وممّا يزيد القول بوجود ترجمة عربيّة للعهد الجديد زمن البعثة النبويّة، نكارة، أنّ الترجمات العربيّة الأقدم المتاحة، فيها ركاكة وسوء تعبير باللسان العربي - رغم أنّها صادرة عن نفس الدوائر الكنسيّة التي كتبت في الجدل الديني ضد الإسلام بأسلوب عربي بليغ- حتّى إنّ الناقد (( بلو ) ) (( Blau ) )يرى أنّه من العسير القول إنها تراجم عربيّة [2] . ولا ريب أنّ ذاك يعود للنقل الحرفي عن مخطوطات يونانيّة وسريانيّة، وغياب ترجمة أو ترجمات عربية قديمة تصل إلى عصر البعثة النبويّة.
ومن الملاحظات الأخرى الهامة التي تؤكّد النقطة السابقة، ما لاحظه الناقد (( بومستارك ) ) (( Baumstark ) ) [3] من أنّ (( ابن قتيبة ) )و (( الجاحظ ) )و (( ابن ربن الطبري ) )-وقد عاشوا في القرن التاسع ميلاديًّا- قد اقتبسوا نصوصًا من الأناجيل، باللغة العربيّة؛ ممّا أظهر أنّ أصل هذه الاقتباسات نصوصٌ أصلها سرياني، وهو ما يَظهر بأدلّة جوهريّة في هذه الاقتباسات ذاتها، ومنها تضمنّها كلمات سريانيّة. [4] وفي ذلك دلالة على غياب جذر عربي للترجمات العربيّة التي وجدت بعد انتشار الإسلام.
(1) انظر؛ Meira Polliack, The Karaite Tradition of Arabic Bible Translation, p.18
(2) انظر المصدر السابق، ص 5
(3) أنتون بومستارك (1800م-1876م) : عالم فيلولوجي ألماني.
(4) انظر؛ Anton Baumstark, Arabische Ubersetzung, p.169 (Quoted by, Arthur Vbus, Early Versions of the New Testament: Manuscript Studies, pp.276 - 277 )