فهرس الكتاب
ويزداد الأمر وضوحًا من خلال ما يخبرنا به الناقد (( بول دو لاجارد ) ) (( Paul de Lagarde ) ) [1] من أنّ عدد الترجمات العربيّة للأناجيل أكثر مما يرغب فيه طلبة اللاهوت (!) ، فهي ترجمات متنوّعة إلى درجة مزعجة جدًا، وذاك ناتج عن تعدد مصادرها، حتّى إن بعض الترجمات يعتمد جزء منها على أصل سرياني، وجزء آخر على أصل قبطي، وثالث على أصل يوناني. وكان الناقد (( جراف ) ) (( Graf ) ) [2] قد عمّق تأكيد هذه الحقيقة من خلال تصنيفه للترجمات العربيّة. [3]
وأشار (( سدني هـ جريف ) ) (( Sidney H. Griffith ) ) [4] إلى ملحظ علمي آخر له دلالة عظيمة على تأخر تأريخ أقدم الترجمات إلى ما بعد البعثة النبويّة؛ إذا كشف أنّ أقدم الترجمات العربيّة المتاحة لكتب العهد الجديد ظاهرة الصلة بمؤلفات الاعتذاريين النصارى المؤلفة باللغة العربية-خاصة كتابات (( ثيودور أبي قرة ) ) [5] - .. وهو ما يعني أن كلّ هذه الكتب هي إفراز زمن واحد. [6]
كلّ ذلك يكشف أنّ بذرة الترجمات العربيّة للعهد الجديد التي ظهرت في العصر الإسلامي، لم تنبت في أرض عربيّة، وإنما قد أُخذت فسيلة من بيئة أعجميّة اللسان.
(1) بول دو لاجارد (1827م- 1891م) : مستشرق وناقد كتابي ألماني.
(2) جورج جراف (1875م- 1955م) : مستشرق ألماني. من أهم النقّاد الذين درسوا الشرق النصراني.
(3) انظر؛ Arthur Vbus, Early Versions of the New Testament: Manuscript Studies, pp.287 - 288
(4) سدني غريفث: يعمل الآن أستاذًا في قسم اللغات الساميّة والمصريّة وآدابها في الجامعة الكاثوليكيّة في أمريكا. هو اليوم أهم كاتب متخصص في الردود النصرانيّة -السريانيّة والعربيّة- المبكّرة على الإسلام، وله في ذلك كتب ومقالات كثيرة.
(5) ثيودور أبو قرة (750م-825م) : أسقف حران. لاهوتي نصراني على مذهب الملكانية. كان كثير التأليف في الرد على الإسلام واليهوديّة وغيرهما.
(6) انظر؛ Sidney H Griffith, 'The Gospel in Arabic: An Enquiry Into Its Appearance In The First Abbasid Century,' in Oriens Christianus, 1985 Volume 69, p. 134