فهرس الكتاب
النتيجة: إنّ الباحث لا يمكنه أن يستخرج من المستندات التاريخيّة دليلًا على سبق الترجمة العربيّة للعهد الجديد، للبعثة النبويّة، فالدلائل المتاحة كلّها متأخّرة عن ذلك. وليس أمام المستقصي إلاّ أن يقبل ما ورد فيها أو أن يردّها ليتأخّر بذلك الزمن المقترح لظهور هذه الترجمة.
وممّا يلفت الانتباه، إقرار عدد ممن (امتهن) الدعاية ضد القرآن الكريم، غياب ترجمة عربيّة للعهد الجديد حتّى القرن السابع؛ ومن هؤلاء (( تسديل ) )الذي يعتبر أشهر من كتب في زعم الاقتباس، إذ قد قال في كتابه (( المصادر الأصليّة للقرآن ) ) (( The Original Sources Of The Qur'an ) ): (( يبدو أنّه لا توجد حجّة مرضيّة على وجود ترجمة عربيّة للعهد الجديد في زمن محمد. ) ) (( There seems to be no satisfactory proof that an Arabic version of the New Testament existed in Muhammad's time. ) )! [1]
شهادة مخطوطات الكتاب المقدس
بعد أن ثبت بالاستقصاء التاريخي أنّ السجلات التاريخيّة تنكر وجود ترجمة عربيّة للكتاب المقدّس قبل البعثة النبويّة؛ فعلينا أن ننظر في محفوظاتنا من مخطوطات العهدين القديم والجديد، وحكم علماء الخطاطة ( Palaeography) والنقد النصّي على زمن نسخها، وطبيعة أصالة هذه الترجمات؛ أي هل هي مستنسخة من ترجمات عربيّة سابقة أم أنها ترجمات حديثة عن أصول غير عربيّة؛ إذ إنّ ثبوت الاحتمال الأوّل يردّ تاريخ الترجمة العربيّة إلى ما قبل تاريخ النسخ المتاحة.
مخطوطات العهد القديم:
رغم اهتمام النقّاد بحصر مخطوطات العهد القديم في لغتها العبريّة وترجماتها القديمة، إلاّ أنّ رصيد الترجمات العربيّة كان شديد الضعف رغم أنّ اليهود قد عاشوا أفضل مراحل تاريخهم العلمي في أحضان الدولة الإسلاميّة التي تأسّست زمن البعثة النبويّة، حيث أنشؤوا أكبر مدارسهم وظهرت فيهم حماسة كبيرة للتأليف الديني.