الصفحة 109 من 646

وقد اتّفقت المراجع العلميّة الأكاديميّة الكبرى أنّ ترجمة (( سعديا الفيومي ) )هي أقدم ترجمة عربيّة متاحة اليوم، ولا يذكر لنا التاريخ اليهودي المشرقي ترجمة قبلها. ومما يثير الانتباه أنّ يؤكد النقّاد أنّ ترجمة (( سعديا ) )ليست نسخًا لترجمة عربية أخرى ولا تنقيحًا لسلف عربي؛ وإنّما هي ترجمة مباشرة عن العبريّة [1] . كما أنّ أقدم أسفار العهد القديم الأخرى مترجمة مباشرة عن السريانيّة واليونانيّة وبقيّة الترجمات الأخرى. [2]

ومن الملاحظات الهامة حول ترجمة (( سعديا ) )أنّها كانت باللغة العربيّة لكن بالحرف العبري، وقد انتشرت على تلك الصورة وإن كانت ظهرت أيضًا بصورة أقل بالحرف العربي [3] ؛ وفي ذلك بيان لانحسار المعارف الكتابيّة في حدود أهلها، وما يحتاجه انتقالها إلى غيرهم من وقت بطيء وجهد طويل.

إنّ ترجمة (( سعديا ) )وما تلاها، ليست إلاّ استجابة لظهور حاجة طارئة في اللسان العربي الذي تبنّاه اليهود في البلاد العربيّة؛ وفي هذا يقول (( إرنست فرذفين ) ) (( Ernst Wurthwein ) )في كتابه الحجّة في الدراسات الأكاديميّة (( نصّ العهد القديم ) ) (( The Text Of The Old Testament ) ): (( مع انتصار الإسلام انتشرت اللغة العربيّة بصورة واسعة، وأصبحت بالنسبة لليهود والمسيحيين في البلاد المفتوحة لغة الحياة اليوميّة. وقد أدّى هذا الأمر إلى بروز الحاجة إلى ترجمات عربيّة للكتاب المقدّس. ) ) [4]

مخطوطات العهد الجديد:

قال (( ف. س. بوركت ) ) (( F. C. Burkitt ) )في مقاله عن الترجمة العربيّة للعهد الجديد ضمن المعجم الكتابي (( Dictionary of the Bible ) ): (( إنّه من المرجوح بجِد أن يكون أي تأليف أدبي

(2) المصدر السابق

(3) انظر؛ Hava Lazarus-Yefeh, Interwined Worlds, medieval Islam and Bible criticism, pp.117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت