فهرس الكتاب
نقل إلى العربيّة في القرن السادس أو بداية القرن السابع؛ وهو لذلك يعتبرها تمثّل أقدم وثيقة نصرانيّة عربيّة على الإطلاق! [1]
السؤال هو: ما هي القيمة العلميّة لهذه الدعوى؟ وكيف استطاع القس (( قشوع ) ) (القفز) إلى الخلف مسافة زمنية قد تمتد إلى ثلاثة قرون؟! وهل أثبتت هذه الدراسة أنّ زمن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد عرف ترجمة عربيّة للأناجيل؟ [2]
نظرات عامة:
-المدى الزمني للبحث: اعترف القس (( قشوع ) )أنّه أعدّ أطروحة الدكتوراه التي قدّمها، في ثلاث سنوات، رغم أنّه قد كتب في موضوع كبير جدًا لا شك أنّه يستوعب-عند الباحثين الجادين- كامل سنوات العمر، بل إنّ هذا الباحث قد أمضى فترات هامة من هذا البحث في السفر إلى عدد كبير من الدول لجمع المخطوطات .. فمتى جمع، ونظر، وحلّل، واستنبط، وكتب، وبيّض، وقبل ذلك رسخت قدمه في أصول علم النقد النصي .. ؟! ولا بد أن ينتبه القارئ إلى أنّ موضوع الأطروحة هو من المواضيع المعقدة و (الميتة) التي يحذر الكثير من النقاد الخوض فيها لأنها تحتاج نقشًا على الصخر الخام.
(1) انظر المصدر السابق، 1/ 135
(2) ليعذرني القارئ إن رأى في الحديث الآتي إسهابًا في الرد على الشبهة الناتجة عن بحث هذا القسيس؛ وليعلم أنِّي فعلت ذلك لسببين رئيسيين:
السبب الأول: أحدثت هذه الأطروحة صدى في الساحة العلميّة في الغرب عند المتخصصين في النقد النصي؛ بسبب أنها صادرة في قالب أكاديمي (أطروحة أشرف عليها ناقد علَم) ، ولحجمها الكبير، ولندرة الكتب المتخصصة في هذا الموضوع؛ إذ جل ما صدر في الفترة الأخيرة كان على شكل مقالات أو فصول غير مستوعبة للموضوع ضمن كتب متنوعة الأغراض؛ ولذلك فأنا أتوقع أن تروج دعوى هذا الباحث في المكتبة الغربيّة وأن تجد لها مكانًا في مؤلفات المستشرقين إن لم ننقضها بالدليل القاطع والأدلة المتنوعة.
السبب الثاني: نقضنا لدعوى هذا القسيس مؤكد للفكرة التي نسعى لإثباها؛ وهي غياب ترجمة عربيّة للأناجيل قبل الإسلام.