فهرس الكتاب
فكيف إذا أضفنا إلى ما سبق الاجتهادات الجديدة (الثورية) الكثيرة لهذا الباحث .. لا شك أنّ ذلك يدفع القارئ إلى مزيد الريبة في القيمة العلميّة لهذه الأطروحة!
-أهليّة الباحث: لم يظهر هذا الباحث -الذي يكتب في الأناجيل العربيّة التي نبتت في بيئة عربية إسلاميّة- معرفة بتاريخ النصارى العرب، بل ويبدو من بيانات بحثه ومن مراجعه أنّه لا يحمل القدر الأدنى من المعرفة بالدراسات العلميّة عن النصارى السريان [1] ؛ خاصة الدفاعيين الأوائل منهم، فلم نر أثرًا لدراسات (( سيبستيان بروك ) )و (( سدني جرافث ) )وغيرهما في هذا الموضوع، رغم أنّ أهم المخطوطات التي درسها تعود أصولها الأولى إلى النصارى السريان!
بل أزيد وأقول إنّ هذا الباحث الذي يدرس المخطوطات العربيّة للأناجيل، ضعيف المعرفة باللغة العربيّة نفسها؛ ويكفي أن أقدّم لذلك مثالين اثنين:
المثال الأول: كتب ناسخ المخطوطة -التي نسب القس (( قشوع ) )أصلها إلى ما قبل الإسلام- نص متى 23/ 14 هكذا: (( بيوت الأتامى ) ). وقد ظن هذا القس أنّ (( الأتامى ) )تصحيف للـ (( الأيتامى ) )أو (( الأرامل ) )!! رغم أنه من الجلي أنها تصحيف لكلمة (( الأيامي ) )فهي تقابل الأصل اليوناني (( ? ) )ولا تحتاج إلى تغيير هيكل الحروف لتدارك خطأ الناسخ؛ لكن لأنّ هذا الباحث يجهل هذه الكلمة-كما يبدو!؛ فقد انتقل إلى غيرها دون مبرر؛ حتى إنه قدّم اختيارين ولم يجعل (( الأيامى ) )ثالثهما، رغم أنها البديل الواضح، بالإضافة إلى أنّ الصواب هو: (( الأيتام ) )لا (( الأيتامى ) )!
المثال الثاني: زعم هذا الباحث أن ناسخ ذات المخطوطة قد أخطأ في نسخه نص متى 11/ 28؛ إذ كتب كلمة (( الأعدال ) )في حين أنّه يقصد (( الأعتال ) )؛ لأنّ الكلمة الأصل غير مُعجمة .. والصحيح أنّ من معاني كلمة (( الأعدال ) ): (( الأثقال التي تُحمل ) )كما هو مبثوث في معاجم اللغة!
أمّا معرفة هذا الباحث بالبيئة الإسلاميّة وبالثقافة الإسلامية ... فالخطب فيها أجل!
(1) هم أهم من حافظ على التراث النصراني الديني والعلمي في البيئة الإسلاميّة الحادثة.