الصفحة 126 من 646

ثانيا: تفسير أخطاء الإعجام بالقول إنّ الأصل لم يكن معجمًا إلاّ قليلًا، لا يستقيم مع إصابة الناسخ في إعجام جل الكلمات.

ثالثا: وجود مخطوطات لا إعجام فيها إلاّ قليلًا ثابت في مخطوطات ذات أهميّة دينيّة قصوى عند المسلمين كمخطوطات للقرآن الكريم تعود إلى قرابة قرن بعد البعثة النبويّة، بل إنّ الإعجام لم يستقر نظامه إلاّ في النصف الأول من القرن الهجري الأول، وبقي مع ذلك -كما يقول- (( جوندلر ) ) (( Gruendler ) )المتخصص في الخط العربي- (( انتقائيًا ) )في القرن الأول هجريًا [1] ، ونحن نملك اليوم مخطوطات للقرآن الكريم تعود إلى القرنين الثاني والثالث هجريًا ليس فيها من الإعجام إلّا القليل؛ فليس في دعوى أنّ أصل المخطوطة ( Vat. Ar. 13) يغلب عليه ترك الإعجام، حجة لرده إلى زمن البعثة النبويّة أو ما قبلها.

رابعا: من (عجائب) هذا الباحث أنّه أثناء عرضه نتائج بحثه حول هذه المخطوطة، وعند ذكره لدلالة كون النص الأصلي لها كان غير معجم في أغلبه؛ ادعى أنّه من الممكن الاستنباط من ذلك أنّ الأصل قد كتب في فترة تمتد من النصف الثاني من القرن السادس إلى النصف الثاني من القرن السابع، وأضاف بين قوسين (( may be even early eighth century ) ) (( ربما حتى بداية القرن الثامن ) ) [2] .. قلت: فإذا كان ذلك كذلك؛ فليس في مسألة الإعجام حجّة لردّ أصل نص المخطوطة إلى زمن البعثة النبويّة أو ما قبله!

(1) انظر؛ Beatrice Gruendler, 'Arabic Script,' in Jane Dammen McAuliffe, eds. Encyclopaedia of the Qur'an, Leiden: Brill, 2001, 1/ 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت