الصفحة 129 من 646

الملاحظة الرابعة: خلص القس (( قشوع ) )في آخر هذا المبحث إلى أنّ الجماعة التي عُرِّب لها نص هذه المخطوطة ما كانت قد ألِفت اللغة السريانيّة ولا اليونانيّة .. وهذا زعم عريض ومغال في نكارته؛ لأنّه:

أ لم يَثبت بأي دليل مادي أنّ النصارى العرب كانوا مستقلين لغويًا في النواحي العباديّة عن اللغات الأعجميّة الأرسخ منها صلة بالأسفار المقدسة؛ كاليونانية، والسريانية، والقبطية، واللاتينية .. كما أنهم كانوا من الناحية السياسيّة أتباعًا لأصحاب هذه اللغات [1] ، علمًا أنّ لغة العهد الجديد يسيطر عليها (الاصطلاح الديني) بما يمنع من عزلها عن أصولها اليونانية أو ترجماتها العريقة.

ب كان نصارى (الحيرة) الذين ينسب إليهم هذا الباحث هذه الترجمة العربيّة، وثيقي الصلة باللسان السرياني، وفكّ علاقتهم بهذه اللغة لا يقوم له دليل، كما أنّ (الحيرة) كانت مركز النصرانيّة في العراق منذ القرن الخامس، وكانت فيها النصرانيّة منظمة ومتعددة الألوان العقديّة، وقد كان العرب النصارى فيها من قبائل مختلفة وهو ما يحول دون اتفاقهم على الجهل بألفاظ استقرّت في الثقافة الدينية الشعبيّة على صورة مطّردة. [2]

نظرًا لقصور منهج القس (( قشوع ) )في استنطاق (لغة) هذاه الترجمة؛ فسنوسّع نحن دائرة النظر -على المنهج الذي سبق بيانه- [3] .. وسيفاجأ القارئ -كما فوجئنا- بأنّ نص هذه المخطوطة

(1) انظر في الجرد الجغرافي-السياسي للنصارى العرب عند البعثة النبويّة وقبلها؛ سلوى بالحاج صالح، المسيحية العربية وتطوراتها؛ من نشأتها إلى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، بيروت: دار الطليعة، 1998م، ط2، ص 15 - 101، 127 - 141 (على ما في الكتاب من ضعف في التحليل والنظر، وحتى الفهم!) -وهي أطروحة دكتوراه تحت إشراف (( هشام جعيط ) )! -.

(2) انظر المصدر السابق، ص53 - 59

(3) سندرس الجزء الخاص بالأناجيل دون الرسائل؛ لسببين: أ- أن هذا الباحث لم ينقل لنا نص الرسائل. ب-زعمَ أن الرسائل قد عُرِّبت في القرن الثامن من طرف معرِّبين غير الذين عرَّبوا الأناجيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت