فهرس الكتاب
مفصح بجلاء عن إسلاميّة عصره، وأستبعد أن تكون هناك مخطوطة عربية من العصور الإسلامية الأولى قد كتبت بهذه اللغة التي تعلن جهارًا عن بيئة إسلاميّة اللسان .. بل أقول إنه يبدو أن من عرّب هذا النص هو من كبراء أهل الذمة العاملين عند الخلفاء والمختلطين بخاصة المسلمين من أهل العلم والسياسة .. وهنا ننقل شواهد ذلك من خلال (كلمات) دالة على أنّ نص هذه المخطوطة قد كتب بعد نزول القرآن الكريم، معتمدين على شروط هي:
• أن تكون من الكلمات المتميَّزة بانتمائها إلى المعجم الإسلامي الديني والسياسي ...
• ألا يكون لها مبرر من الترجمات السريانية -وهي التي كتبت بلسان ساميّ يوافق في كثير من الأحيان اللسان العربي في هيكل الكلمات-؛ وذاك يظهر أساسًا في تبديل معاني الألفاظ بصورة لا يستسيغها الأصل المترجم منه، أو بزيادة مقحمة على النص.
• أن تكون هذه الكلمات مع ذلك غير موجودة أو غير شائعة في المخطوطات العربيّة الأخرى؛ بما يؤكد أنّ إقحامها ناتج عن سلطان البيئة الإسلامية. وهذا شرط التزمناه في كثير من النماذج الآتية وليس كلّها [1] ، ونحن ندلّل عليه بمقارنة نص هذه المخطوطة بنص واحدة من أقدم المخطوطات، وهي مخطوطة سيناء العربية 72.
1 - (الله) اسم الجلالة: استعمل معرّب هذا النص اسم الجلالة (الله) عند حديثه عن الربّ جل وعلا، ولئن كان قد شارك في ذلك جميع المخطوطات العربية المتاحة-بما فيها مخطوطة سيناء العربيّة 72 - إلاّ أنّ ذلك في ذاته يرجّح كفة إسلاميّة بيئة هذا النص حيث يعتبر هذا اللفظ هو (الاسم العَلَم) للربّ جل وعلا، ومن المستبعد ألاّ نجد في أي مرّة في نصٍ كُتب قبل الإسلام كلمة (( ثيوس ) )اليونانية أو (( ألاها ) )السريانية؛ فإنّ غياب بيئة مطلقة الولاء لهذا الاسم وارتباط المعرّب بالأصل اليوناني للنص أو الترجمة السريانية المترجم عنها؛ يستحثان المعرّب إلى إظهار معالم من الحرف الأصلي أو المترجم عنه، وهذه قضيّة ثابتة بالاستقراء تظهر خاصة في رسم أسماء الأعلام، وهي ظاهرة ثقافية/لسانيّة معروفة ناتجة عن محاولة الكاتب التوفيق بين الأصل المترجم عنه والبيئة المترجمة فيها.
(1) لأنّ الترجمات العربية الأخرى هي أيضًا قد أنجزت في بيئة إسلاميّة.