الصفحة 138 من 646

اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين [1] ؛ فقد أخرج الإمام (( الطبري ) )بإسناد صحيح عن (( عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ) )المتوفى في النصف الثاني من القرن الثامن (767م) [2] قوله إنّ الربيين هم: (( الأتباع ) ) [3] ؛ وهكذا تكون كلمة (( أربا/ء ) )مرادفة لغة لكلمة (( تلاميذ ) )؛ ويكون صاحب الترجمة متأثرًا باللسان القرآني كما هو ثابت في مواضع أخر كثيرة كما سيأتي بيانه، وتكون هذه الكلمة معروفة المعنى في زمن قريب من كتابة نسخة مخطوطتنا، قاطعين تردد القس (( قشوع ) )الذي لم يعرف صاحب هذا التفسير فقال إنه من القرن الثامن وربما قبل ذلك!! [4] ؛ وهو ما يذهب بدلالة هذه الكلمة (العتيقة) على أنّها من الكلِم العربي المتداول قبل الإسلام لا بعده!

وأخيرًا نقول: لقد استعملت عائلة المخطوطات ( J) كلمة (( أربا ) )بمعنى (( تلاميذ ) ) [5] ؛ وقد أقرّ القس (( قشوع ) )أنّ هذه العائلة من المخطوطات كانت هي السائدة في الشرق منذ القرن الحادي

(1) سورة آل عمران/ الآية (146)

(2) انظر؛ المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، 21/ 499

(3) قال (( الطبري ) ): (( حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (( وكأيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ) )قال: الربيون: الأتباع )) (الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، بيروت: دار الفكر، 1405ه، 4/ 119) ، وقد نقل القس (( قشوع ) )هذا الإسناد ثم قال: (( لا ندري من هو (( ابن زيد ) ))) (1/ 155) !! فلم يكلّف نفسه عناء النظر، أو لعلّه-وهو الأرجح- لا يعرف سبيل ذلك، ودليله أنّه بحث فقط في اسم (( ابن وهب ) )؛ وذلك لأنّ اسمه موجود في (( موسوعة الإسلام ) )الاستشراقيّة (!!) ؛ وهذا أمر (عجيب) من رجل يكلّف نفسه دراسة موضوع وثيق الصلة بالإسلام وبيئته وتاريخ رجاله؛ ثم هو لا يعرف مصادر علوم الرجال؛ ويلتجئ إلى موسوعة استشراقيّة عامة المواضيع للبحث في رجال أسانيد الأحاديث، رغم أنّ الذي يُبحث عنه قد روى له (( البخاري ) )و (( مسلم ) )، والكتب الخاصة برجال الصحيحين، وبالكتب الستة عامة، مشهورة، مبذولة للقرّاء!؟

(4) انظر؛ Hikmat Kachouh, The Arabic Versions of the Gospels, The Manuscripts and their Families, manuscript, 1/ 55

(5) قد علمنا هذا الأمر من النماذج التي عرضها القس نفسه (انظر؛ 2/ 594)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت