فهرس الكتاب
وردت عبارة (إل ياسين) في سورة الصافات في سياق الحديث عن النبي (( إلياس ) )عليه السلام؛ وأعقب اسم (( إل ياسين ) )السلام عليه، وذاك لا يكون إلاّ لنبي: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِين إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُون أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِين وَاللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِين فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِين وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِين} . [1]
وقد قال الإمام الطبري: (( واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ} ؛ فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة: {سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ} بكسر الألف من إلياسين؛ فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يُسمى باسمين: إلياس، وإلياسين، مثل إبراهيم، وإبراهام، يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله: {سَلامٌ} فإنه سلام على النبيّ الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. ) ) [2] ، ولا يعرف هذا الاسم في اليونانيّة ولا في الترجمات السريانيّة؛ بما يقطع بأصله القرآني.
لا نجد كلمة (( إلياسين ) )في أي من المخطوطات العربيّة الأخرى؛ وهو ما جعل القس (( قشوع ) )يدّعي أنّ هذه الكلمة كانت معروفة بين النصارى العرب في القرن السادس لكنّها أصبحت مجهولة المعنى في القرن السابع مع مجيء الإسلام! [3]
الإشكال في هذا المنطق الذي يسيطر على منهج هذا الباحث في الاستدلال هو انطلاقه إلى الفروض البعيدة التي تستدعي من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات، مع أنّ الجواب المنطقي قريب منه، دان من يده ..
(1) سورة الصافات/ الآيات (123 - 130)
(2) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 23/ 94 - 95
(3) انظر؛ Hikmat Kachouh, The Arabic Versions of the Gospels, The Manuscripts and their Families, manuscript, 1/ 158 - 159