فهرس الكتاب
منطقة (( الحِيرة ) )كانت ذات لسان سرياني، والقول باعتماد القبائل العربيّة النصرانيّة التي كانت تعيش هناك اسم (( إلياسين ) )كاسم للنبي (( إلياس ) )عليه السلام رغم أنّ كل الترجمات السريانيّة لا تعرف هذا الاسم ولا حتى الآباء السريان الذين عاشوا في القرنين الخامس والسادس -كما هو ظاهر من كتاباتهم- [1] ، لا ينتهض؛ لأنه لا دليل عليه، في حين أنّه بين أيدينا دليل مادي حيّ على إسلاميّة هذه الكلمة بورودها في القرآن الكريم؛ فكيف نترك الدليل المادي الملموس إلى مجرّد (توهّمات) بعيدة يزيدها وهاءً أنّ المسلمين الأوائل ما كانوا يعرفون أنّ هذا الاسم هو من أسماء (( إلياس ) )عليه السلام إلاّ من خلال فهمهم لسياقات القرآن الكريم ذاته وليس من خلال الثقافة الخارجيّة!
لقد كان نصارى الحيرة تحت الحكم الإسلامي على اتصال بمصادر المعرفة الإسلاميّة، ولا أدلّ على ذلك من أنّ (( ثيودور أبي قرّة ) )الذي كان أحد أبرز من كتبوا في الجدل الدفاعي النصراني المبكّر ضد الإسلام، قد كان في فترة من حياته مطرانًا لطائفة الملكانية في الحيرة في آخر القرن الثامن وبداية التاسع (795م-812م) ، وقد كان يقتبس في كتاباته من القرآن ويشير إلى المفاهيم والعادات الإسلاميّة بوضوح، وقد كان يفعل ذلك حتى في بعض مؤلفاته الخاصة بالأمور النصرانيّة البحتة! [2]
9 -الجمل من سم الخياط: متى 19/ 24: (( لدخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول الغني ملكوت الله ) ).. عبارة (( سم الخياط ) )مطابقة -عن غير صدفة- للتعبير القرآني: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي
(1) لم يُحل أي من المستشرقين إلى أصل سرياني لهذه الكلمة رغم حرصهم على رد الألفاظ القرآنية إلى أصول أعجميّة، وقد سألت -مراسلة-البروفسور (( سيبستيان بروك ) )إمام الدراسات السريانية اليوم-، فجزم أنّه لم ير البتة هذا الاسم في المؤلّفات السريانيّة.
(2) انظر؛ Sidney H. Griffith, 'Theodore Ab? Qurrah's Arabic Tract on the Christian Practice of Venerating Images,' in Journal of the American Oriental Society, Vol. 105, No. 1 (Jan. - Mar., 1985) , p. 65