فهرس الكتاب
سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِين [1] .. أصل الصورة الذهنية موجود في الأصل اليوناني والترجمات السريانية، وذاك لا يلغي دلالة هذا التطابق اللفظي على النقل من النص القرآني، ومما يؤكد هذه الاستنباط أنّ مخطوطة سيناء 72 تنقل النص على صورة بعيدة عن مطابقة اللفظ القرآني: (( أن يدخل الجمل في ثقب الإبرة ) )!
10 -أكمه: متى 9/ 27: استعمل المعرّب كلمة (أكمهان) في مقام الحديث عن رد المسيح البصر لرجلين بهما عمى، وجاءت هذه الكلمة في صيغة الجمع: (الكمه) في متى 11/ 5، وفي متى 12/ 22 (أكمه) في المفرد ... والأكمه هو من ولد أعمى، وقد جاء وصف المسيح في القرآن الكريم أنه يبرئ (الأكمه) لا (الأعمى) : {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِاءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين} [2] .. ونحن لا نجد سندًا من الأصل اليوناني أو الأصل السرياني المترجم عنه، لهذه الكلمة، كما أنّ مخطوطة سيناء العربية 72 لا تعرفها حيث استعملت كلمة (أعمى) .. ولا يبقى إلاّ أن يكون هو النقل عن القرآن الكريم.
11 -أخدود: متى 13/ 42: (( ويلقونهم في أخدود من نار يضطرم ) ).. من المهم أن نلاحظ أنّ الترجمات السريانية (البشيطا والكورتونية والسينائية) تستعمل هنا كلمة (? ?) (أتونا دنورا) أي (أتون نار) [3] ، ومن عادة معرّب نص المخطوطة التي نحن بصدد دراستها أن يحافظ على الصيغة السريانية إذا كان لها مقابل يشابه بناءها الصوتي في اللغة العربيّة، غير أنه خالف هنا الترجمة السريانيّة ليستعمل كلمة (الأخدود) التي أخذها -بلا ريب- من سورة البروج القرآنيّة التي تذكر التعذيب (بالنار) في (الأخدود) : قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُود
(1) سورة الأعراف/ الآية (40)
(2) سورة آل عمران/ الآية (49)
(3) هو نفس معنى الأصل اليوناني.