فهرس الكتاب
14 -الأحبار: استعمل المعرّب كلمة (الأحبار) مقابل كلمة (الفريسيون) [1] دون سند من مقابل سرياني حيث كلمة: (( ? ) ) (فريشا) في الترجمات السريانية (البشيطا والكورتونية والسينائية) ولا سند من الأصل اليوناني حيث كلمة: (( ? ) ) (فَريسيوي) ، وإنما هو التأثّر بالبيئة الإسلاميّة التي ما كانت تعرف (الفريسيين) أو (الصدوقيين) [2] وتكتفي بتسمية كبراء اليهود: (الأحبار) . علمًا أنّ القس (( قشوع ) )قد اعترف أنّ المخطوطات العربيّة الأخرى تستعمل كلمة (الفريسيون) لا (الأحبار) للدلالة على الفريسيين. [3]
وقد قال القس (( قشوع ) )في محاولته التملّص من الأثر الإسلامي البادي هنا: (( ليس من الممكن معرفة إن كان نص مخطوطة( Vat. Ar. 13) قد تأثّر بالقرآن. من الممكن أن يكون تعبير (( الأحبار ) )قد استعمل في البلاد العربيّة قبل ظهور الإسلام للإشارة إلى الفريسيين. )) [4] .. وهو منطق (منكوس) في استحضار الأدلة؛ ويُعترض عليه من وجهين:
الوجه الأول: البيئة الإسلاميّة أقرب صلة بهذا النص من بيئة ما قبل الإسلام؛ إذ إنّ ربط الترجمات العربيّة للأناجيل ببيئة الإسلام هو الأصل عند جميع النقّاد، ولا يُنتقل إلى غير ذلك إلاّ بدليل!
الوجه الثاني: وَصْل هذا التعبير بالبيئة الإسلامية أولى من وصله ببيئة قبل الإسلام؛ لأنّ البيئة الإسلاميّة الصرفة لا تعرف (الفريسيين) وغيرهم من اليهود؛ وإنما تحيل إلى اليهود بكبرائهم في كثير من الأحيان: (الأحبار) ، في حين أنّ البيئة النصرانيّة -أينما كانت- موصولة بالقوالب الصوتية المضمّنة في النصوص المترجم عنها.
(1) وردت كلمة (الفريسانيون) مرة واحدة فقط مكان (الأحبار) (متى16/ 1) ، وفي متى 19/ 3 جاء النص (الأحبار الفريسانيون) ، وفي أصالة النص الثاني شك كما يقول القس (( قشوع ) ).
(2) فرقتان من فرق اليهود.
(3) انظر؛ Hikmat Kachouh, The Arabic Versions of the Gospels, The Manuscripts and their Families, manuscript, 1/ 160
(4) المصدر السابق، 1/ 169