فهرس الكتاب
كما أنني (أعجب) من إصراره على القول إنّ نص هذه المخطوطة لم يكن متداولًا خارج البيئة النصرانيّة [2] .. فمن أين إذن التشابه، بل التطابق الحرفي حتى في الاصطلاحات السياسيّة بينه وبين المعجم الإسلامي.
ت-لغة نص المخطوطة لا تخلو من ركاكة وأخطاء نحوية كثيرة، وهو أمر يبعد أن يصدر عن نصارى العرب (في الحيرة أو في غيرها) وإنما هو أقرب إلى أن يصدر عن نصارى فتحَ المسلمون بلادهم؛ فكان اكتسابهم للسان العربي من البيئة المسلمة لا من الميراث المتلقى من آبائهم وأجدادهم.
ث-الدليل السلبي: من أهم الأدلة التي من الممكن أن نضيفها: (الدليل السلبي) ؛ أي غياب علامات لغويّة قاطعة تدلّ بذاتها على بيئة نصرانية منقطعة الصلة بالإسلام بما يميّز ترجمتها عن بقيّة نصوص الترجمات العربيّة الأخرى المعروفة!
لم يكتفِ القس (( قشوع ) )بما سبق من الاستدلالات وإنّما أضاف في آخر حديثه وفي أثناء جمعه لنتائح بحثه حول هذه المخطوطة (!) دليلًا جديدًا لصالح دعواه، أكّد به منهجه (المتكلّف) في استحضار مؤيّدات قوله، وزاد به دعواه وهاءً؛ فقد قال إنه إذا صحّت دعواه فإنه من المفترض أن تشابه عربيّة هذه المخطوطة عربيّة أهل الحيرة في القرن السادس، وأضاف أننا لا نملك وثائق لأهل الحيرة من ذاك الزمان، غير أنه عاد فقال في نفس الفقرة إننا نعرف نقشًا نصرانيًا عربيًا يعود إلى ما قبل الإسلام في دير من أديرة بلاد الحيرة، وقد جاء في هذا النقش: (( بَنَت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الملكة بنت الأملاك وأمُّ الملك عمرو بن المنذر أمَة المسيح وأمُّ عبده وبنت عبيده في ملك ملك الأملاك خسرو أنوشروان في زمن مار أفراييم
(1) انظر؛ Hikmat Kachouh, The Arabic Versions of the Gospels, The Manuscripts and their Families, manuscript, 1/ 15
(2) انظر المصدر السابق، 1/ 165