فهرس الكتاب
وفي ما يتعلّق بمبحثنا هنا، نلاحظ ربط الكتابات الاستشراقيّة/ التنصيريّة بين الكلمة القرآنيّة (( أمي ) )والكلمة الكتابيّة (( أممي ) )؛ إذ يتم في الأغلب رد هذه الكلمة العربيّة القرآنيّة إلى المصطلح اليهودي العبري: (( جويم ) ) (( ) )الذي يطلق على غير اليهود؛ بمعنى (( أمم ) )كمقابل (( لأمّة بني إسرائيل ) )المصطفاة، ومفردها (( جوي ) ) (( ? ) )أي (( أمّة(غير يهوديّة ) )). وظاهر من استعمال هذا اللفظ، دلالته السلبيّة على (غير الإسرائيليين) ؛ فهم (( أمم ) )في مقابل الإسرائيليّين (( الأمّة ) )، ولسنا نجد هذا المعنى في وصف الرسول صلّى الله عليه وسلّم لنفسه أو وصف القرآن له، وإنّما قد وضع وصف الأميين للعرب باعتبارهم أمّة لا تعرف الحق والهدى:
{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين} [1]
{فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد} [2]
فضبطُ الدلالة القرآنيّة (( للأمي ) )و (( الأميين ) )بمعنى من ليسوا من أمّة (الإسرائيليين) أي الأغيار، لا تستنيخ له الآيات القرآنيّة التي تأبى سياقاتها حصر معنى هذا اللفظ ضمن إطار الدونيّة
(1) سورة الجمعة/ الآية (2)
(2) سورة آل عمران/ الآية (20)