الصفحة 53 من 646

إنّ استكشاف البيان العربي، يحتاج إلى استنطاق العرف اللغوي العربي القديم، خاصة الجاهلي منه الذي شكّل المعجم اللساني في القرن السابع ميلاديًّا .. وقد جمع علماء اللغة في معاجمهم الموروث اللغوي القديم، وقدّموا لنا ما يلي:

قال (( ابن منظور ) ): (( معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أمه أي لا يكتب فهو أمي لأن الكتابة مكتسبة؛ فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه عليه. ) ) [1]

وقال (( أبو حيان ) ): (( الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ في كتاب، أي لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحقّقوا ما فيها. ) ) [2]

أما (( ابن قتيبة ) )فقد نسب كلمة أمي إلى أمة العرب التي لم تكن تقرأ أو تكتب، فقال: (( قيل لمن لا يكتب أمي، لأنه نسب إلى أمّة العرب أي جماعتها، ولم يكن من يكتب من العرب إلاّ قليل؛ فنسب من لا يكتب إلى الأمّة ... ) ) [3]

ومن الشهادات المبكّرة في تفسير معنى كلمة (( أميّ ) )؛ قول المؤرّخ (( محمد بن إسحاق بن يسار المديني ) ) (ت151 هجرية) صاحب السيرة النبوية المشهورة: (( كانت العرب أميين لا يدرسون كتابًا، ولا يعرفون من الرسل عهدًا. ) ) [4] .. وقول الحافظ (( يحيى بن معين ) ) (ت223 هجرية) :

(1) ابن منظور، لسان العرب، بيروت: دار صادر، د. ت، 12/ 34.

(2) أبو حيان، تفسير البحر المحيط، بيروت: دار الكتب العلميّة، 1422هـ، 2001م، 1/ 442

(3) ابن قتيبة، غريب الحديث، ت/ عبد الله الجبوري، بغداد: مطبعة العاني، 1397هـ، 1/ 384

(4) ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق، ت/ محمد حميد الله، معهد الدراسات والأبحاث، د. ت، 2/ 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت