فهرس الكتاب
(( كان جعفر بن برقان أميًا، لا يكتب و لا يقرأ ) ). وقال أيضًا: (( كان أبو عوانة أميًا يستعين بإنسان يكتب له. ) ) [1]
لقد كانت كلمة (( أميّ ) )بين أهل اللسان العربي مرادفة للعجز عن القراءة والكتابة، وكان العرب (أميّين) لغلبة الجهل بالقراءة والكتابة عليهم ..
شهادة القرآن الكريم
قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُون} . [2]
تنفي هذه الآية الشريفة المحكمة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم دراسة أسفار أهل الكتاب .. كما تنفي عنه نسخ هذه الكتب -وبدلالة التضمّن، تداولها-؛ وفي هذا ردّ صريح مباشر على الزعم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان على علم واطلاع عميقين بأسفار القوم ..
إنّ هذه الآية تقرّر أنّ محمدًا صلّى الله عليه وسلّملا علم له بأسفار أهل الكتاب، وجعلت سكوت مخالفيه دليلًا على صحة هذه الحقيقة وصواب هذه الدعوى .. ولكن يأبى (المولَّدون) إلا الجدال في ما لم يجادل فيه ألدّ خصوم هذا النبي صلّى الله عليه وسلّم من المعاصرين له، ممن لم يتورعوا عن محاولة سفك دمه وإهدار عرضه!!
وتؤيّد آيات أخرى علم أهل مكّة بعدم دراية محمد صلّى الله عليه وسلّم بأسفار أهل الكتاب، كقوله تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} [3] وقوله: {قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُون} [4]
(1) ابن معين، تاريخ ابن معين، رواية الدوري، دمشق: دار المأمون للتراث، 1400 هـ، 3/ 419
(2) سورة العنكبوت/ الآية (48)
(3) سورة الشورى/ الآية (52)
(4) سورة يونس/ الآية (16)