فهرس الكتاب
وفي مقابل جحد المعاندين لمنطوق هذه الآيات التي تبطل أصل دعاويهم، يقول من استقام عندهم منطق الاستدلال، أمثال الإمام (( النحاس ) ): (( وذلك دليل على نبوته، لأنه لا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب؛ فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم وزالت الريبة والشك. ) ) [1]
شهادة السنة
شهادة السيرة: تعددت الوقائع والأحداث الثابتة في السيرة، المظهرة لأميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، كما غابت المواقف التي تكشف ارتياد الرسول صلّى الله عليه وسلّم مجالس التعلّم والكتابة، أو استعماله للقرطاس والقلم، وهي مواقف لا يمكن أن تغيب عن حياة رجل يحسن القراءة والكتابة في بيئة عمّها الجهل واستوطنتها الأميّة.
وقد كانت المرحلة المدنيّة من الدعوة متميّزة بالحاجة إلى الكتابة بصورة خاصة، مع ظهور مراسلات الملوك، وتنظيم الجيش، والدولة، حتّى إنّه كان للرسول صلّى الله عليه وسلّم واحدٌ وستون كاتبًا [2] ، ومع ذلك لم تظهر في هذه المرحلة (المعرفة المزعومة) للرسول صلّى الله عليه وسلّم بالقراءة والكتابة.
كما أنّ طفولة الرسول صلّى الله عليه وسلّم كانت على درجة كبيرة من الشدة والقسوة ممّا يمنعه من تقصّي أسباب التعلّم بما تتطلبّه من تفرّغ ولين عيش في تلك البيئة القاسية والحياة المرهقة.
وهل التعلّم يكون من غير معلّم؟ فأين سيرة من علّم الرسول صلّى الله عليه وسلّم في أخبار الصحابة عن نبيّهم، وقد عُلِم أنّهم كانوا يعظّمون كلّ أمره، ويبجّلون كلّ من كان عظيم الصلّة به؟ أليس معلّم الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحرى الناس بالتعظيم؟!!
(1) الشوكاني، فتح القدير، بيروت: دار الفكر، د. ت، 4/ 207
(2) حقّق أمر هذا العدد من الكُتّاب، الدكتور (( محمد مصطفى الأعظمي ) )في كتابه: (( كتّاب النبي صلّى الله عليه وسلّم ) ) (انظر؛ محمد حميد الله، مجموعة الوثائق السياسيّة للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت: دار النفائس، ط6، 1407هـ، 1987م، ص أ)