فهرس الكتاب
التي كان عليها الرسول صلّى الله عليه وسلّم هي عدم الدراية بالكتابة والحساب ..
اتّخاذ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كتّابًا للوحي ولشؤونه الأخرى: كان للرسول صلّى الله عليه وسلّم عدّة كتّاب (( كأبي بكر ) )و (( عمر ) )و (( عثمان ) )و (( علي ) )و (( زيد ) )و (( معاوية ) )-رضي الله عنهم- يكتبون الوحي، ويكتبون العهود، ويكتبون كُتُبَه إلى مَن بعثه الله إليهم مِن ملوك الأرض ورؤوس الطوائف، وإلى عُمّاله، وولاته، وسعاته. ولم يذكر التاريخ الصادق أنه صلّى الله عليه وسلّم قام بكتابة الوحي بنفسه أو أنّه تولّى كتابة أيّ من رسائله ..
الاصطلاح في البيئة العربية زمن البعثة النبوية: قال المؤرّخ (( ابن خلدون ) )إنّ الكتابة في العرب كانت أعزّ من بيض الأنوق، وإنّ أكثرهم كانوا أميين، ولاسيما سكّان البادية، لأنّ هذه الصناعة من الصنائع التابعة للعمران [1] ، ولذلك ما كان العرب يشيرون على الأميّ بالأميّة، وإنما كانوا يشيرون على من يعلم القراءة والكتابة، بالعلم في هذا الأمر؛ إذ إنّ علم القراءة والكتابة كان الاستثناء لا الأصل في الناس؛ وصمت نصوص الوحي وكتب التاريخ الإسلامي عن وصف محمد صلّى الله عليه وسلّم بالقراءة والكتابة يكفي لإلزام الباحث أن يستصحب الأصل في ذاك الزمان؛ وهو أنّ هذا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يقرأ ولا يكتب. [2]
حجم المعرفة العلميّة المشترطة: إنّ دفع الأميّة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يجدي - في حقيقته- المنصرين والمستشرقين في شيء؛ لأنّ العلم بخط الحروف ورصف الكلمات لا يثبت شيئًا من دعاوى الاقتباس؛ إذ إنّ إثبات علم الرسول صلّى الله عليه وسلّم بدقائق الأسفار المقدّسة السابقة لا يستقيم إلاّ بإثبات (ثقافة موسوعية) للرسول صلّى الله عليه وسلّم في أسفار أهل الكتاب وعقائدهم وفرقهم ولغاتهم .. وقد صدق الدكتور (( عبد الرحمن بدوي ) )في
(1) أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي، الردّ الشافي الوافر على من نفى أميّة سيّد الأوائل والأواخر، ضمن مجموعة الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي رحمه الله، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، 1428هـ، 2007م، 6/ 248
(2) انظر في شأن الأميّة في الأمم القديمة؛ William Harris, Ancient Literacy, MA: Harvard University Press, 1989