فهرس الكتاب
قوله: (( ولكي نفترض صحة هذا الزعم، فلا بد أنّ محمدًا كان يعرف العبرية والسريانية واليونانية، ولابد أنه كان لديه مكتبة عظيمة اشتملت على كل نصوص التلمود، والأناجيل المسيحية، ومختلف كتب الصلوات، وقرارات المجامع الكنسية، وكذلك بعض أعمال الآباء اليونانيين، وكتب مختلف الكنائس- والمذاهب المسيحية. ) ) [1] !!
إنّ التاريخ يخبرنا أنّ ذاك الزمان لم يعرف رجلًا من أهل الكتاب أنفسهم، يحمل هذه العلوم الجمّة، بسعته ودقّتها وتلوّنها!
شبهة:
روى (( البخاري ) )في قصّة الحديبية عن (( البراء ) )رضي الله عنه قال: (( لما اعتمر النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذي القعدة، أبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله.
قالوا: لا نقر لك بهذا، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد الله!
فقال صلّى الله عليه وسلّم: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله!
ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( امح رسول الله! ) )
قال علي: لا والله لا أمحوك أبدًا.
فأخذ رسول صلّى الله عليه وسلّم الكتاب وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب. ))
الردّ:
أولا: ليست كلمة (( كتب ) )في هذا الحديث قاطعة في الدلالة على أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد كتب الكلام التالي بنفسه؛ فإنّ العرب كانت تنسب الفعل إلى الرجل، إذا كان قد جاء به من ائتمر بأمره فيه؛ من ذلك ما رواه (( أنس بن مالك ) )رضي الله عنه أنّ النبي صلّى الله عليه
(1) عبد الرحمن بدوي، دفاع عن القرآن ضدّ منتقديه، ت/ كمال جاد الله، القاهرة: الدار العالميّة للكتب والنشر، 1999م، ص24