الصفحة 61 من 646

رابعا: جاء في رواية البخاري أنّ الرسول قد قال: (( فأرنيه ) )؛ وفي ذلك دلالة على أنّه لم يكن يعرف القراءة، فكيف سيجيد الكتابة؛ إذ إنّ من لا يقرأ لا يكتب؟!

خامسا: نفس الحديث الذي يحتجّ به المنكرون لأميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، قد جاء فيه قول الراوي: (( وليس يحسن يكتب ) )؛ وهو مُثبت -بدلالة قاطعة- لأميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

سادسا: لو قبلنا الزعم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد باشر في هذه القصّة الكتابه بنفسه، فإنّ ذلك لا يرفع عنه الأميّة؛ قال الإمام (( العيني ) ): (( الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب ) ) [1] ، وقال الإمام (( ابن حجر ) ): (( وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالمًا بالكتابة ويخرج عن كونه أميًا، فإن كثيرًا ممن لا يحسن الكتابة يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها وخصوصًا الأسماء، ولا يخرج بذلك عن كونه أميًا ككثير من الملوك. ) ) [2]

أمّا عامة الأحاديث الأخرى التي استُدلّ بها لردّ أميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فهي لا تصحّ، قال الإمام (( ابن حجر ) )بعد أن أوردها: (( وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث. ) ) [3]

(1) العيني، عمدة القاري، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 17/ 263

(2) ابن حجر، فتح الباري، 7/ 504

(3) ابن حجر، فتح الباري، 7/ 503 - 504

الأحاديث هي:

-ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ.

-أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة، فقال عيينة: أتراني أذهب بصحيفة المتلمس؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة فنظر فيها فقال: قد كتب لك بما أمر لك.

-ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك.

-ألق الدواة، وحرف القلم، وأقم الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم.

-لا تمد بسم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت