فهرس الكتاب
ثم ذكر أنّه على (وعي) أنّ مصدر هذا الموضوع: (التراث المحمدي) ، ما عاد حجّة من الناحية العلميّة بعد أن أثبتت أبحاث (( كايتاني ) ) (( Caetani ) )والأب (( لامنس ) ) (( Lammens ) )أنّه حتى المسائل التي كان يُظن أنّها موضوعيّة من ناحية النقل في هذا التراث، قد تبيّن أنها مجرّد اختلاق! ثم أضاف أنّه وإن كان هذا التراث يقدّم معرفة ضئيلة متواضعة، فإن دراسات (( فلهاوزن ) )و (( فستنفلد ) )و (( شيخو ) )و (( لامنس ) )و (( هوار ) )وغيرهم مكنتنا أن نعرف أكثر حول الوضع في البلاد العربيّة ومكّة.
النقد:
أولا: القول السائد عند أهل السنّة -طائفة الحق والحجّة- هو إثبات أنّ الرسول قد مات أميًّا؛ ومن خالف من أهل العلم (وهم قلّة شاذة) فإنّهم لم يثبتوا ما تُوهمه عبارة (( زويمر ) )من أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يحسن القراءة والكتابة من أوّل أمره، وإنما قالوا إنّه اكتسب القراءة والكتابة في آخر سنيّ عمره، وكانوا في ذلك على قولين؛ (الأول) أنّه اكتسب ذلك بالطريق البشري المألوف، و (الثاني) أنّه اكتسب ذلك على سبيل الخارقة دون جهد تعلّم [1] ؛ والحجّة الأساسيّة لأصحاب هذين القولين هي حديث الحديبيّة، وقد دفعنا هذا الفهم من هذا الحديث في ما مضى؛ فقولهم إذن لا يلتقي مع زعم المنصّرين أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يحسن القراءة والكتابة بما أهّله للاطلاع على الكتب الدينيّة الأخرى قبل أن يخرج على الناس معلنًا نبوّته؛ فقول هؤلاء غير قول أولئك!
وأمّا الاستدلال بكتب الشيعة؛ فلا يعنينا في شيء؛ لأسباب:
أ روايات الشيعة لم تؤسس على منهج علمي في النقل والتمحيص؛ ولذلك تكثر في كتبهم الروايات المتناقضة؛ حتى قال أحد محققيهم (( الطوسي ) )-شيخ الطائفة-: (( لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما
(1) انظر في عرض هذين القولين؛ قحطان الدروي، أميّة الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1417هـ، 1996م، ص 33 - 61