الصفحة 64 من 646

ينافيه )) [1] ؛ وليس يصحّ في بدهيات العقول أن يرد المنصّر أو المستشرق روايات (( البخاري ) )و (( مسلم ) )التي محِّصت تمحيصًا في حين يقبل روايات الشيعة التي هي مجرّد (تدوين) و (تجميع) !

ب لم يستدلّ الشيعة بمحْكم من القول أو بنقل عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو كلام من عاصره، وإنما عمدتهم ما نسبوه إلى رجل من آل البيت ممن لم ير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ وليس عند الشيعة حرج في قبول هذه الأقوال لأنهم يعتقدون عصمة هؤلاء الرجال؛ وهو ما لا يرضاه -بداهة- المنصّرون والمستشرقون.

ت النص الأساسي الذي يستدلّ به الشيعة من روايات الآل-والذي نقله (( زويمر ) )في موضع آخر من مقاله- هو أنّ (( محمد بن علي الرضا ) )-رضي الله عنه وعن الآل والأصحاب- (195هـ-220هـ) لما سُئل: (( يا ابن رسول الله، لِمَ سمي النبي: الأمي؟ ) )، قال: (( ما يقول الناس؟ ) )فلمّا قيل له: (( يزعمون إنما سمي النبي الأمي لأنه لم يكتب ) )؛ قال: (( كذبوا عليهم لعنة الله أنّىَ يكون ذلك والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين} [2] ؛ فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟! والله لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ ويكتب باثنين وسبعين، أو قال بثلاثة وسبعين لسانًا، وإنما سمي الأميّ لأنه كان من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى، وذلك قول الله تعالى: {لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [3] . ) ) [4] .. فهذا النص:

(1) الطوسي، تهذيب الأحكام، 1/ 2 (نقله؛ ناصر القفاري، أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية، عرض ونقد، 1415هـ، 1994م، ط2، 1/ 361)

(2) سورة الجمعة/ الآية (2)

(3) سورة الشورى/ الآية (7)

(4) الصفار، بصائر الدرجات، باب 4 في أن رسول الله كان يقرأ ويكتب بكل لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت