الصفحة 66 من 646

ومما يعجب له القارئ أنّ (( زويمر ) )يستدل بما لا يعرف عنه شيئًا؛ فقد نقل عن غيره أنّ رجلًا اسمه (( محمد بن محمد بن النعمان ) )-متوفى سنة 413هـ- قد كتب كتابًا في ردّ أميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، دون أن يعلم (( زويمر ) )أنّ هذا الكاتب هو من كبار الطائفة الشيعيّة؛ فصورة الكلام موهمة أنّ الكاتب سنيّ لأنّ (( زويمر ) )انتقل إلى الحديث عن موقف الشيعة من أميّة الرسول في الفقرة التالية لخبر (( محمد بن محمد بن النعمان ) )!

ثانيا: حال (( زويمر ) )مع هذا الموضوع كحال من وصفه الشاعر بقوله:

(عَقَدَ الرِّهان،

ودعا إلى نصر الحوافر بعدما قتل الحصان) (!)

فقد عقد (رهان) نفي أميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ثم قتل مطيّته إلى ذلك، وهي مسانيد الأخبار الإسلاميّة؛ إذ لا طريق إلى سيرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلا ما جاء في كتب التراث الإسلامي!!

لقد (عَقَر) (( زويمر ) )على هذا المدخل دابة مسيره إلى غاية بحثه؛ فكان فيه حتفه!

ثالثا: لم تقدّم دراسات الأب المتعصب (( لامنس ) )وإخوانه شيئًا من الحقائق المذكورة خارج كتب التراث الإسلامي؛ وإنّما أعملت فيها يد (التجديع) و (التلفيق) و (الانتقاء) غير المخلص للحقيقة، وأعجب من ذلك أن يستدل (( زويمر ) )بأبحاث الأب (( لويس شيخو ) ) [1] رغم أنها قد ولدت ميتة، ولم تلق القبول من يومها إلى يومنا؛ فصاحبها قد (قلب) التاريخ و (رفس) الجغرافيا حتى بدت جزيرة العرب زمن البعثة النبويّة -في صحائف أبحاثه- قلعة النصرانية الكبرى؛ وكما

(1) لويس شيخو (1859م-1927م) : أديب ولاهوتي كاثوليكي ولد في العراق وعاش جل حياته في لبنان، زار أوروبا حيث درس اللاهوت في بريطانيا. له اهتمام خاص بالنصرانية العربيّة المشرقيّة. أهم مؤلفاته: (( شعراء النصرانية قبل الإسلام ) )و (( النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية ) )حيث جعل جل شعراء الجاهلية وبعض شعراء الإسلام من النصارى، وقد رد عليه شططه بعض أبناء ملّته كالأب (( أنستاس الكرملي ) )في مجلة (لغة العرب) 5: 302 والأب (( كميل حشيمه ) )اليسوعي في كتابه (( لويس شيخو وكتابه النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت