الصفحة 71 من 646

(( حفصة ) )رضي الله عنها، وقد تزوّجها في السنة الثالثة للهجرة [1] ، كما أنّها -رضوان الله عليها- لم تدّعِ ذلك، ولم ينسب ذلك أحد إليها مع قيام مقتضيه عند المخالفين، ولم يرِد ذلك في أي من الروايات الصحيحة أو الضعيفة أو الموضوعة؟!!

تاسعا: من أبرز ما يلحظه القارئ لما ساقه (( زويمر ) )من شهادات أنّ جلها لم يكن نقلًا عن أصول وإنّما كان نسخًا من كتب المنصّرين/المستشرقين! ولذلك تجد أنّ (( زويمر ) )-زعيم المنصرين الأكاديميين- يقع في أخطاء (باردة) ؛ فهو -مثلًا- يقول: (( نجد ذكرًا لأبي العباس، عم محمد، وقد ترك وراءه حمل جمل من المخطوطات ) )محيلًا في الهامش إلى كتاب (( موير ) ) (( The Mohammedan Controversy, Biographies of Mohammed ) )الصفحة (114) ؛ وهي إحالة (غير أكاديميّة) وإنما على طريقة (الهواة) الذي يحيلون إلى غير الأصل -لغير عجز-، بل وإلى ما لا يحيل إلى أصل، وبمراجعة كتاب (( موير ) )نجد أنّ (( موير ) )الذي لم يحل أصلًا إلى مرجع لكلامه يقول: (( نجد ذكرًا لابن عباس(عم محمد) وقد ترك وراءه حمل جمل من المخطوطات )) [2] .. لاحظ أنّ (( زويمر ) )-المنصّر المتشنج- لم يحسن النقل عن هذا المرجع الذي لا يحيل إلى مرجع؛ إذ لم يدرك أنّ (( موير ) )كان يقصد أنّ الحديث هو عن ابن (( العباس ) )الذي هو ابن عم الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ فجعل الحديث عن (( العباس ) )نفسه! فهل بمثل هذا (الحرص) المفقود و (الدقة) المهدرة، يُكتب عن الإسلام؟!

(1) انظر؛ ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ت/ عادل مرشد، عمّان: دار الإعلام، 1423هـ، 2002م، ص883

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت