الصفحة 76 من 646

-دون النظر إلى تهافته أو تفاهته- لردّ رباّنية القرآن الكريم [1] ؛ وإنّنا لو فتحنا الباب لمثل هذه الفرضيات؛ فلن يبق في عالم الناس (يقين) ولا (حقيقة) ؛ فكل (شيء) يحتمل عندها أن يكون على غير (كينونته) ؛ ليستقر بنا المقام في بيداء (اللاأدريّة) البائسة ..

السؤال (الجاد) هو: هل في السيرة ما يفتح الباب للقول إنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يخفي عن أصحابه تمكّنه من القراءة والكتابة؟ الإجابة: ليس في السيرة شيء من ذلك!

ثانيا: ما قيمة كلّ ما سرده (( زويمر ) )من (أدلّة) لصالح الزعم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يحسن القراءة والكتابة ويفعلهما بمحضر من أصحابه، إذا كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم (مع ذلك) يخفي علمه بالقراءة والكتابة عن أصحابه؟!!

ثالثا: جلّ الذين اتهموا الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنّه افترى القرآن من عنده، أسلموا بعد ذلك وفتحوا الأمصار .. فكيف لم ينسخ إيمانهم تهمتهم القديمة للرسول صلّى الله عليه وسلّم؟!

رابعا: الآية التي نقلها (( زويمر ) )هي نفسها ترد على دعواه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [2] .. إنّ هذه الآية لم تنسب إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم إتقان القراءة فضلًا عن أن تنسبه إلى إجادة الكتابة؛ إذ هي تخبرنا أنّ المشركين قد قالوا إنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد (اكتتب) ما أورده في قرآنه؛ فهو لم يكتبه، وإنّما كُتب له. كما أنّ آية سورة النحل لا علاقة لها بتهمة معرفة الرسول صلّى الله عليه وسلّم القراءة والكتابة؛ فإنّ التهمة في هذه الآية قائمة على الزعم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان (يسمع) أو (يستمع) إلى أعجمي يرطن بلغته وليس فيها نسبته صلّى الله عليه وسلّم إلى القراءة أو الكتابة.

خامسا: لم يكن كفّار مكّة يرمون الرسول صلّى الله عليه وسلّم بتهمة (قراءة الكلمات أو رصفها) ، وإنّما كانوا يريدون إثبات معرفته (الكسبيّة) بما جاء في الكتب المقدسة للسابقين؛

(1) العرض المرضي الوحيد للوسواس القهري الذي لم يتلبّس به عامة المستشرقين هو (نفرة المريض من هذا الشعور المرضي) ؛ إذ يُعتبر هذا الشعور المرضي -في المقابل- من أهم الدوافع (العلميّة) للكتابات الاستشراقيّة!

(2) سورة الفرقان/ الآيتان (4 - 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت