الصفحة 81 من 646

(2) تشبَّث (( زويمر ) )-في متابعة للمستشرق (( هيرشفيلد ) )- بالمشابهة اللفظيّة بين ما جاء في سفر التكوين وما جاء في نص حديث بدء الوحي، دون أن يبيّن وجه التشابه؛ وذلك لأنّ (( زويمر ) )مجرّد قَمَّاش، متكثّر من (الرقع) ؛ يجمع الشبهات دون فهم لها!

جلي أنّ (( هيرشفيلد ) )كان يحتج بالأصل العبري لما جاء في سفر التكوين:

تكوين 12/ 8: (( ودعا باسم الرب ) )، أصله العبري (( ? ? ) ) (وَيِّقرا بشيم يهوه) .

تكوين 4/ 26: (( يدعى باسم الرب ) )، أصله العبري (( ? ) ) (لِقْرو بشيم يهوه) .

يبدو أنّ القشة التي تعلّق بها (( هيرشفيلد ) )هي فعل (( ? ) ) (قارا) الذي يزعم أنه نفسه في حادثة بدء الوحي (( قرأ ) ).. وليس الأمر كذلك إذ إنّ هذه (القشّة) ليست إلاّ سرابًا؛ فإنّ هذه الكلمة في العبريّة الكتابيّة لا تعني (( قرأ ) )كما في اللغة العربيّة إلاّ في مواضع محدودة في العهد القديم؛ فمعناها الأكثر تداولًا هو (( نادى ) )و (( دعى ) ) [1] ، والمعنى الثاني هو المقصود في النصين المشار إليهما في سفر التكوين، بدلالة السياق وشهادة كلّ الترجمات ..

إنّ الصلة السياقية واللغوية منعدمة بين سفر التكوين وحادثة بدء الوحي، فضلًا عن أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يقرأ سفر التكوين في شكله العبري، ولا حتى العربي .. وهو ما يجعل هذا الاستدلال -بحق- من الإسفاف الاستشراقي في أجلى سفوره!

الحادي عشر: تشكيك (( زويمر ) )في أنّ حادثة الوحي كانت يقظة لا حجّة له:

(1) ابن إسحاق: رواية (( ابن إسحاق ) )لقصّة بدء الوحي وأنّها كانت في المنام، ضعيفة لا تصحّ؛ فهي مروية عن (( عبد الملك بن عبد الله ) )عن مجاهيل! [2]

(1) انظر؛ William Gesenius, A Hebrew and English Lexicon of the Old Testament, tr. Edward Robinson, Boston: Crocker and Brewster, 1858, p.937 - 939

(2) ابن إسحاق، السيرة النبوية، ت/ أحمد فريد المزيدي، بيروت: دار الكتب العلميّة، 1424هـ، 2004م، ص167

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت