فهرس الكتاب
والأمر كما قال أحد أعلام النصارى المحافظين البارزين، (( هورن ) ) (( Horne ) )فإنّ: (( الترجمات العربيّة للعهد القديم لا تمتد إلى ما وراء القرن العاشر. ) ) [1]
وممّا يؤكد صدق هذه الشهادة، ما قاله المفسّر اليهودي (( ابن عزرا ) ) (توفي 1164م) في تعليقه على نص تكوين 2/ 11 من أنّ (( سعديا الفيومي ) ) [2] قد ترجم الأسفار الخمسة لموسى إلى (( لغة إسماعيل وكتاباتهم ليظهر أنّها لا تضمّ أمورًا غير مفهومة. ) ) [3] .. أي أنّ بداية النص العربي للأسفار الخمسة قد كانت مع (( سعديا الفيومي ) )في القرن العاشر. [4] وهو ما أقّر به الدكتور
(2) سعديا الفيومي (882 - 942م) : حبر وفيلسوف يهودي. يعتبر رائد الكتابات اليهوديّة-العربيّة. تأثّر بالمناهج والمباحث الكلاميّة الإسلاميّة.
(4) لا يبدو أنّ ما ذكره (( المسعودي ) )من وجود ترجمة عربيّة من النص اليوناني السبعيني في القرن التاسع يعكّر على ما قرّرته في المتن؛ فإنّ قوله في كتابه: (( التنبيه والأشراف ) ) (ت/ م. ج. دو غوج، ليدن: بريل، 1843) ص 112: (( ابطلميوس الكصندرس ملك اثنتين وعشرين سنة، وهو الذي نقلت له التوراة نقلها اثنان وسبعون حبرًا بالإسكندرية من بلاد مصر من اللغة العبرانية إلى اليونانية. وقد ترجم هذه النسخة إلى العربي عدة ممن تقدم وتأخر منهم حنين بن إسحاق(809م-877م) وهي أصح نسخ التوراة عند كثير من الناس. ))فيه نظر؛ لأسباب: (1) لا توجد أدنى شهادة من المخطوطات على هذه (الترجمات) (انظر؛ Meira Polliack, The Karaite Tradition of Arabic Bible Translation, Leiden: Brill, 1997 , p.18) رغم أنّه قد عرفت (( لإسحاق بن حنين ) )ترجمات لكتب كثيرة منها عشرات الكتب للطبيب (( جالن ) ) (انظر؛. Samir Johna, Hunayn ibn-Ishaq: A Forgotten Legend, American Surgeon, 00031348, May2002, Vol. 68, Issue 5, p.498) ؛ فكيف يذكر التاريخ ترجماته لكتب الطب، ويغفل الكل-إلا المسعودي- ذكر ترجمته للتوراة؟! - (2) قال (( المسعودي ) )بعد هذا النص مباشرة (ص112 - 113) : (( فأمّا الإسرائليون من الأشمعث وهم الحشو والجمهور الأعظم والعنانية وهم ممن يذهب إلى العدل والتوحيد فيعتمدون في تفسير الكتب العبرانية التوراة والأنبياء والزبور وهي أربعة وعشرون كتابًا وترجمتها إلى العربية على عدة من الإسرائليين المحمودين عندهم قد شاهدنا أكثرهم منهم أبو كثير يحيى بن زكريا الكاتب الطبراني إشمعثي المذهب وكانت وفاته في حدود العشرين والثلاثمائة ومنهم سعيد بن يعقوب الفيومي إشمعثي المذهب أيضًا ) )، وهذه دعوى لا دليل عليها، كما أنّها مستبعدة جدًا؛ لأنّها تنفي عن ترجمة (( سعديا ) )-الذي سماه هنا (( سعيد ) )- مبررات إصدارها؛ إذ كيف يعرب الأسفار العبريّة مع ما في ذلك من مشقة وحرج علمي، مباشرة بعد أن قام بذلك أستاذه (( أبو كثير يحيى بن زكريا ) )، ولماذا لا نرى ذكرًا لترجمة الأستاذ، ولم يبق في الخبر غير ذكر ترجمة التلميذ مع توافر الدواعي لذكر الاثنين معًا؟!، (3) (( المسعودي ) )متهم عند علماء المسلمين بنقل الروايات المكذوبة؛ قال فيه شيخ الإسلام (( ابن تيمية ) )في كتابه (( منهاج السنة ) ) (ت/ محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، 1406 هـ) 4/ 84: (( وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلا الله تعالى، فكيف يوثق في كتاب (يقصد (( مروج الذهب ) )) قد عرف بكثرة الكذب. )) ، كما أنه كثيرًا ما ينقل دون إسناد (انظر؛ عبد الفتاح محمد وهيبة، جغرافية المسعودي بين النظرية والواقع، الاسكندرية، منشئة المعارف، 1415هـ، 1995م، ص27) بما يضعف نقله بلا ريب.
لا ينفي ما سبق أن تكون هناك بعض الترجمات العربيّة لمقاطع من الكتاب المقدس (خاصة المزامير التي تستعمل في الليتورجيا) أو لأسفار صغيرة.