الصفحة 1 من 3

خالد بن عبدالرحمن الشايع

كان الوقت عصر رمضان، والطائرة في جو السماء، غير مزدحمة بالمسافرين.

ولدى قيامي للوضوء شاهدت إحدى المضيفات قابعةً في مقعدٍ جانبي، وليس حولها كثرةٌ من الركاب.

رأيتها وقد حملته بكفَّيها، مهتمةً به غاية الاهتمام، حتى إنها لم تشعر بمروري بجوارها.

لقد راحت هذه المضيفة في رحلة إيمانية تتلو فيها القرآن الكريم، مستثمرةً وقت الفراغ في الطائرة، لتأخذ نصيبها من القرآن في شهر القرآن.

كانت مني نظرة خاطفة نحوها، ولما بين يديها، ولم أشأ أن أسترسل في نظراتي، غير أني لم أملك التوقف عن الاسترسال في تفكيري وتأملاتي.

عدتُ لمقعدي لأسجل في ذهني عددًا من الانطباعات، التي يحسن أن أشرك فيها من يقرأ هذه الكلمات:

1/ إن الأصل في أهل الإسلام ذكورًا وإناثًا قربهم من الخير ومحبتهم له، مهما تناءت بهم الأخطاء أو شطَّت بهم الأهواء.

فهذه المضيفة برغم كون عملها متضمنٌ لأنواع من المخالفات الشرعية، كالسفر بلا محرم غالبًا، وكما يُطلب منها من التبرج والسفور ومخالطة الرجال والخضوع معهم بالقول على وجه يجرها وإياهم إلى أنواع المآثم، برغم ذلك كله إلا أن نبتة الخير في قلبها لا زالت مُورِقة، وزهرة الهدى ما برحت متفتحة، وإن أصابها ما أصابها من لفح السموم والعطش.

2/ إننا أهل السنة والجماعة لندرك صفاء منهجنا ومتابعتنا فيه لرسولنا صلى الله عليه وسلم في النظر لمثل هذه الوقائع، فهذه المضيفة مطيعة لله بطاعاتها، عاصيةٌ لله بمعاصيها، وهكذا عموم أصحاب المعاصي من أهل القبلة، فلا نكفِّرُ أحدًا بذنب ما لم يستحله، والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت