اولا: ان الله الذي ينشء السحاب ويجعله متراكبا
ثانيا هو الذي ينزل الودق من خلاله فالله وحده هو الذي ينزله من السحب (ءاانتم انزلتموه من المنزن ام نحن المنزلون)
ثالثا جعله الله قطر حتى لايهلك الزروع وغيرها لان مطر الرحمة ينزل قطر بخلاف مطر العذاب ينزل منهمر كما نزل على قوم نوح (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر)
رابعا الله لم يجعله فوق الارض حتى لاينتن بل تمتصه الارض وجعله في الطبقات القريبه من الارض ليسهل استخراجه كالخزانات
خامسا لم يجعله اجاجا أي مالح بل انزل عذبا زلاللا (لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات)
فالمطر الرحمة يجعله الله صيبا نافعا والعذاب يجعله ضار ا مهلكا
وعليه فكل شر وبلاء وفتنة سببه الذنوب والمعاصي والمصائب اذا نزلت بالمؤمن فتكون كفارة لخطاياه وتذكيرا له زتزهيدا له في الدنيا ورفعة له في الدرجات واما الكافر والمنافق فالمصائب والعقوبات اذا نزلت به فيكون حاله كالبعير او العير عقله اهله فلم يدري لما عقل واطلق من عقاله فلم يدري لما اطلق
من الخطأ الكبير أن يتوهم الإنسان أن كل من أهلكه الله في هذا الكوارث انه مذنب يستحق الهلاك، هذا تعميم، والتعميم من العمى، فكل يموت على نيته، وعلى ما عاش وتقول عليه، يقول عليه الصلاة والسلام، فيما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة:
إن الله تعالى إذا أنزل سطواته (قهره وبطشه) على أهل نقمته، فوافت آجال قوم صالحين، فأهلكوا بهلاكهم، ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم
هذه الكوارث رساله للمتحررين الذين توهموا أن الحرية تعني التفلت من كل قيد ديني أو أخلاقي أو اجتماعي لذلك الله عز وجل يقول:
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ} وهناك نداءات كثيرة فهذه الكوارث من الكسوف والخسوف والقحط وغلا الاسعار والحروب والعواصف كلها مناذير للبشر فان تابوا وانابوا فالله حبيبهم وان ابوا فالله طبيبهم يسلط عليهم المصائب ليطهرهم من الذنوب والمعائب وكل الذي نخشاه ان يسلط علينا عقوبات اعظم مما حصل لان الناس اذا اصروا على المعاصي مع كثرة المناذير يكونون عرضة