الصفحة 118 من 173

ـ وهذا الأمر يؤكد أن المثل هو صورة صادقة لحياة الشعوب والأمم، فيه خلاصة الخبرات العميقة التي تمرست بها عبر السنوات الطويلة من حضارتها، وهو الخلاصة المركزة لمعاناتها وشقائها وسعادتها وغضبها ورضاها، نجد فيها مختلف التعبيرات المثلية التي تمثل حياة مجتمعها وتصورات أفرادها بأساليب متنوعة، ويصدُق القول بأن المثل هو ردّ فعل عميق لما في النفس من مشاعر وأحاسيس؛ نتيجة للمؤثرات الشعورية التي اختفت في العقل الباطن، فجاءت سلوكياته وعلاقاته تعبيرا عن عمق المؤثرات التي دعت إلى ضرب المثل.

ـ بالمقارنة بين المجموعات الدلالية للأمثال العامية والمجموعات الدلالية للأمثال العربية يتضح أن الأمثال العامية توسعت في عرضها للصفات والعلاقات والنشاط الإنساني، فجمعت صفات وعلاقات ومظاهر للنشاط الإنساني أكثر مما احتوته الأمثال الفصحى، بينما زادت الأمثال الفصحى عن الأمثال العامية في الحقل الدلالي الخاص بأحوال الإنسان والزمان والمكان. كما نلحظ أن الأمثال الفصحى اعتمدت على العنصر الإنساني أكثر من الأمثال العامية في الإفصاح عن الصفات الإنسانية الإيجابية والسلبية، فاتخذت من الرجل والمرأة رمزا للتعبير عن كثير من الصفات من خلال استخدام صيغة التفضيل (أفعل من) ، كما في قولهم: أكرم من حاتم، وأبلغ من سحبان وائل، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت