وإياك أخي إياك أن تترك الدعوة إلى الله بحجة الخوف من الرياء فتلك حجة شيطانية ولكن سل الله أن يعافيك منه وقل:
يا رب فاقطع عن فؤادي كل ما
أرجوه إلا منك من آمال
واغسله من درن الذنوب فإنه
مرض القلوب وموجب الإعلال
وأرحمه من مرض الرياء فإنه
أصل الفساد وأفسد الأشغال
واختم لنا بالخير عاجله الذي
تبدو حلاوة ذوقه بمآل
واعلم يا أخي أنك في دعوتك إلى الله كالذي يسبح في بحر عميق ويداه إحداهما الإخلاص والثانية متابعته - صلى الله عليه وسلم - .
ومتابعته لا تتأتى إلا بالعلم وذلك - أي العلم - هو وصيتي الثالثة والأولى التي ينبغي أن تحرص عليها في نفسك.
{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [1] وكيف تعلم أنه لا إله إلا الله إلا بالتعلم وطلب العلم متذكرًا قوله تعالى: { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [2] .
قال بعض العلماء المحققين: { وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ } .
أي: وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم.
وقد قال معاذ بن جبل وهو رافع لواء العلماء يوم القيامة - رضي الله عنه -: (تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، به يطاع الله، وبه يوحد، وبه يمجد، وبه يتورع، وبه يعرف الحلال والحرام) .
ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [3] .
وثبت عنه أيضًا أنه قال: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» [4] .
أخي: أين يطلب العلم؟ وعلى يد من يطلب؟
(1) سورة محمد، الآية 19.
(2) سورة التوبة، الآية 122.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) رواه مسلم.