أما أين يطلب العلم؟ فإنه يطلب في تلك المجالس التي تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتتنزل على أهلها السكينة ويذكرهم الله فيمن عنده [1] ... في تلك المجالس التي لا يشقى جليسها ولو جاء لحاجة. فهم القوم لا يشقى جليسهم [2] .
لا يطلب العلم في مجالس الغيبة والنميمة والجدال!! ولا في مجالسي اللغو والقيل والقال.
أما على يد من يطلب العلم؟ فإنه يطلب على يد العلماء الربانيين العاملين، وكما قال محمد بن سيرين وغيره من السلف: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) .
بوب البخاري في صحيحه بابُ العلم قبل القول والعمل، واستدل بقوله تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [3] .
فيا أخي العلم أولًا، فإذا علمت علمًا فليكن همك تبليغه للناس.
فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بلغوا عني ولو آية» [4] . وقال أيضًا: «نضَّر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مُبلغ أوعى من سامع» [5] .
مناي من الدنيا علوم أبثُّها
وأنشرها في كل بادٍ وحاضرِ
دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي
تناسى رجال ذكرها في المحاضر
أقول هذا الكلام وأنا أتذكر تلك القصة التي ذكرها أحد الدعاة عن أحد العوام.
(1) انظر صحيح مسلم حديث 2699 و 2700.
(2) انظر صحيح البخاري حديث 6408 ومسلم حديث 2689.
(3) سورة محمد، الآية 19.
(4) رواه البخاري.
(5) رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: «رحم الله امرءًا» وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.