فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 30

يوم أن حفظ حديث: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» [1] أصبح شغله الشاغل تبليغه للناس قدر ما يستطيع وحتى هنا يبدو الأمر عاديًا ولكن اقرأ ما يلي: مرض الرجل وأدخل المستشفى، وفي يوم ما دخل عليه الطبيب ودنا منه، فلما وقف بجانب السرير إذا بالرجل العامي يمد يده ويمسك يد الطبيب ويشد عليها يرمقه بعينيه ويهتف به قائلًا: «كلمتان... كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» ثم ودع الرجل الدنيا.

فلم يتمالك الطبيب نفسه وأخذ يبكي بكاءً مرًا فقد كان في تلك اللحظات وما قبلها غافلًا بل معرضًا عن الل، ففتح الله على قلبه بهذا الحديث من لسان هذا الرجل.

وإني وأنا أسرد هذه القصة لا أطلب منك أن تجعل هذا الرجل قدوة لك فحسب....

فأنا لا أطلب منك أن تحفظ حديثًا واحدًا ثم تذهب تبلغه للناس! لا يا أخي... بل أطلب منك أن تحرص على حفظ القرآن وحفظ مئات الأحاديث بل ألوفها، وما ذلك عنك ببعيد فأشعل فتيل همتك واجعل قدوتك في طلبك للعلم سلفنا الصالح الذين ربما كان بعضهم عبيدًا وموالي، ولكن بعلمهم أصبحوا أسياد القوم، وكان يأتيهم الخلفاء والأمراء ليطلبوا على أيديهم العلم، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

ثم احرص غاية الحرص على أن تعمل بما تعلم.

فقد قيل: (هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل) .

قال الحسن: (كان الرجل إذا طلب بابًا من العلم لم يلبث أن يُرى أثر ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وزهده وصلاته وبدنه) .

قلت: فكيف لو رآنا الحسن الآن.

(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت