فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 30

ولكن لا يزال في هذه الأمة خيرٌ عظيم ولعلي في هذه الأسطر أَعِرضُ لذكر أحد العلماء العاملين.. عالم ما رآه أو سمع به مؤمنٌ إلا أحبه.. عالم أوقف نفسه لله.. في نهاره دعوة وتعليم وفي ليله صلاة وقيام.. على الرغم من أنه جاوز التسعين من عمره، والله ما رأيته إلا تاليًا للقرآن، أو مسبِّحًا للرحمن.. إذا رأيته ترى على وجهه أنوار الطاعة والعلم.. حقيقٌ أن يقال فيه: إنه بقية من بقايا السلف الصالح نحسبه كذلك - ولا نزكيه على الله - ألا تعرفه؟ إنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، أسأل الله أن يحفظه بالإيمان قائمًا وقاعدًا.

فلماذا لا تجعل هذا الشيخ وأمثاله قدوة لك؟

وفي ختام هذه الوصية أقول لك أيها الأخ الحبيب... وأنت تطلب العلم:

كن في أمورك كلها متمسكًا

بالوحي لا بزخارف الهذيان

واصدع بما قال الرسول ولا تخف

من قلة الأنصار والأعوان

واجعل شعارك خشية الرحمن معْ

نصح الرسول فحبذا الأمران

وتمسكنَّ بحبله وبوحيه

وتوكلنَّ حقيقة التكلان [1]

أخي الحبيب.. أما الوصية الرابعة فهي سلاح ينبغي علينا أن نستخدمه دومًا في دعوتنا إلى الله وفي غير دعوتنا إلى الله.. سلاح وما أقواه من سلاح.

ذلك هو سلاح الدعاء.. الدعاء ذلك الحبل المتين الذي تستطيع أن تتصل به مع الله في أي زمان ومكان. قال الله تعالى لأشرف أنبيائه: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [2] .

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في قوله تعالى: { فَإِنِّي قَرِيبٌ } [لأنه تعالى الرقيب الشهيد المطلع على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فهو قريب أيضًا من داعيه.

(1) من النونية لابن القيم.

(2) سورة البقرة، الآية 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت