ولهذا قال: { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاءٍ مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد وعده بالإجابة.
وخصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة.
فلهذا قال: { فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ] [1] .
فما أحوجنا والله إلى الدعاء والتضرع إلى الله بأن يثبتنا وإخواننا الذين نحسبهم من الصالحين.. وأن يهدي ضال المسلمين.
أخي المبارك: إن العجب ليأخذ مني مبلغه عندما أرى أو أسمع من يدعو إخوانه إلى الله، فإن لم يستجيبوا له دعا عليهم بالهلاك وبالموت وبالنار، وهذا - وأيم الله - أخطأ الطريق ولم يصب، وله ولأمثاله أهدي هذا الحديث.
جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن دوسًا قد عصت وأبت، فادع الله عليهم.
انظر.. يطلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو على قبيلته بالهلاك، لأنه دعاهم إلى الله فلم يستجيبوا، فماذا فعل نبي الرحمة؟ استقبل القبلة ورفع يديه إلى السماء.. يا ترى هل دعا عليهم؟! حاشا وكلا.. بل قال: «اللهم اهد دوسًا وائت بهم.. اللهم اهد دوسًا وائت بهم» [2] .
ولك في هذه القصة عبر ودروس كثيرة، تستطيع أن تتعرف عليها بذكائك وفطنتك.
واعلم أخي أن الدعاء بظهر الغيب مستجاب، فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل» [3] .
ولعلي أدلك على وقتين فاضلين، العبد فيهما أقرب ما يكون إلى ربه.
(1) تيسير الكريم الرحمن. للشيخ: ابن سعدي جـ1 ص224.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.