فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 30

الوقت الأول: حال السجود، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء» [1] .

أما الوقت الثاني: فهو وقت عزيز لا يستطيعه إلا الموفقون اسأل الله أن تكون منهم، ذلك هو جوف الليل الآخر، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» [2] .

أخي الحبيب: وقبل نهاية هذه الوصية أتركك قليلًا مع مربٍ فاضل هو الشيخ: عمر العيد حفظه الله ليحدثك بهذه القصة العجيبة التي سمعتها منه مرارًا:

يقول الشيخ: كان هناك شاب صالح، يحب الأخيار ويحب مجالستهم وكان له أب على نقيضه، يكره الصالحين، وكان إذا رآهم عند ابنه ربما طردهم من المنزل غير مراعٍ لشعور ابنه.

وكان الابن حليمًا مع والده يدعوه ويدعو له.. وفي ليلة من الليالي كان لوالده مع الهداية موعدًا.. كيف ذلك!! اقرأ التالي لتعرف:

في ليلة من الليالي قام الابن في الثلث الأخير من الليل، وصلى ما تيسر له أن يصلي وفي آخر ركعة من صلاته رفع يديه إلى السماء وبدأ يدعو لوالده بالهداية، فما لبث إلا قليلا حتى بدأت دموعه تنهمر من عينيه وأخذ يبكي، وأخذت تلك الدعوات الصادقة تخرج من قلبه خوفًا وخشية على أبيه، وفي تلك اللحظات المفعمة بصدق الالتجاء إلى الله دخل والده البيت قادمًا من إحدى سهراته، وسمع باكيًا يبكي بحرقة وألم، فذهب يلتمس مصدر الصوت، وعندما وصل إليه وهمَّ بفتح الباب إذا به يسمع ابنه يتضرع إلى الله يدعو له بالهداية.. فتأثر الأب وجثا على ركبتيه عند باب الغرفة وأخذ يبكي ويقول.. ولدي يدعو لي وأنا أضايقه.. يدعو لي وأنا أحاربه..

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الترمذي واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب حديث 624.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت