خرج - صلى الله عليه وسلم - مهاجرًا في سبيل الله ومعه الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - وخرج المشركون في إثرهما كل يبتغي الجائزة التي وعد بها صناديد قريش لمن يأتي بهما حيين أو ميتين، وانتهيا إلى غارٍ في جبل ثور، وانتهى المشركون إلى مدخل الغار.. وفي هذه اللحظات الحرجة همس أبو بكر في أذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلا: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا.
فماذا قال له الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ؟
تأمل معي بقلبك يا رعاك الله.
قال له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } [1] الآية. فانقلب الخوف إلى أمن والمصيبة إلى بشارة.
وإذا العناية لاحظتك عيونها
نم فالحوادث كلهن أمان
إن عناية الله يوم أن تحيط بعبدٍ من عباده فإنه لا يُخشى عليه من سطوة ظالم، ولا يُخاف عليه من كيد عدو لأن الله قد تكفل بحفظه ووعده بالأمن وعدم الحزن { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [2] فمن هم أولياء الله؟ { الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [3] .
فيا أخي.. إذا أردت أن يكون الله معك فاحرص على تقواه.. وإذا أردت أن يحفظك فاحفظه في نفسك وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: «احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تُجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» [4] .
(1) سورة التوبة، الآية 40.
(2) سورة يونس، الآية 62.
(3) سورة يونس، الآية 63.
(4) رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.