ومن هنا قال ابن القيم رحمه الله: (إذا استغنى الناس بالناس فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا، فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم، فاجعل أُنسك بالله، وإذا تعرَّفوا إلى ملوكهم وكبرائهم، وتقربوا إليهم، لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرف أنت إلى الله، وتودَّدْ إليه، تنل بذلك غاية العز والرفعة) [1] .
وتذكَّر دائمًا وأبدًا { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا } [2] .
وليس بخافٍ عليك تلك المقولة الرائعة التي قالها شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه، ونوَّر ضريحه فقد قال كلمة هي أغلى من الذهب.
قال: [ما يفعل أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري أنَّى ذهبتُ فهي معي لا تفارقني] .
وهل سألت نفسك ما هي جنته؟ وما هو بستانه؟
نعم.. هما القرآن ويقينه بأنه لبس وحده بل معه الواحد الديان!!
فاشدد يديك بحبل الله معتصمًا
فإنه الركن إن خانتك أركان
فإذا علمت أن الله معك وأيقنت به وأخذت بأسبابه زالت عنك وحشة الطريق ولم يحزنك قلة السالكين له، وكانت السهام والرماح التي تُرمى بها من قبل أعداء الله ورودًا ورياحين يعبق شذاها على جنبات هذا الطريق لأنك تيقنت أن الله معك ومن كان الله معه فهو المنتصر إن عاجلًا أو آجلًا { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [3] .
(1) الفوائد، لابن القيم - تحقيق محمد عثمان الخشت - ص172.
(2) سورة الحج، الآية 38.
(3) سورة غافر، الآية 51.