فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 30

ولا أجد ما أختم به أول وصية سوى ذلك الحديث القدسي الذي بشَّر الله به أولياءه وبشر به قبل ذلك من عاداهم فقال: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه» [1] .

وهاك الوصية الثانية التي لا تقلُّ أهمية عن الأولى وهي ألاَّ تطلب الأجر إلا من الله ممتثلًا قول الخالق جل وتقدس على لسان كثير من أنبيائه يوم قال كل واحد منهم لقومه: { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } [2] .

وهذا يستلزم منك مطلبًا عزيزًا... ومتبغًى نفيسًا.. ألا وهو الإخلاص.

الإخلاص الذي هو أهم أسباب النجاح.. والذي لا يكون بدونه الفلاح.

الإخلاص الذي أعيا الصالحين.. والذي به يتقبل الله من العاملين.

الإخلاص.. تلك الحقيقة التي يجب أن يعيشها كل مسلم في صلاته وزكاته وصومه وحجه وجميع أعماله. تلك الحقيقة التي يجب أن يعيشها كل من أحب الدعوة إلى الله فيبذل قصارى جهده في نشر الخير والدعوة إليه غير منتظر أجرًا قائلًا لقومه في نفسه { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

لا ينتظر مدح المداحين ولا ثناء المثنين.

إذا رآه الناس فلا ينتظر أن يشار إليه بالبنان أو أن يقال هذا فلان بن فلان وكما قيل:

كن بخمول النفوس قانع

لا تطلب الذكر في المجامع

فلن يزال الفتى بخيرٍ

ما لم تُشِر نحوه الأصابع

(1) رواه البخاري.

(2) سورة الشعراء، الآية 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت