روى ابن الجوزي عن الحسن أنه قال: كنت مع ابن المبارك فأتينا على سقاية والناس يشربون، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس، فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا، يعني حيث لم نُعرف ولم نُوقر.
يا ربّ قد أذنبت فاقبل توبتي
مَن يغفر الذنب العظيم سواك
وكم وقفت متعجبًا متأثرًا من ذلك الجهبذ علامة الحديث فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني نسأل الله أن يُطيل في عمره على طاعته يوم أُثني عليه في أحد المجالس فهل تدري ماذا فعل الشيخ؟ أخذ يردد: (اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون) وهو يبكي!!
وكأني بالشيخ ببكائه هذا وهو يعلِّم شباب الصحوة درسًا في الإخلاص..
مالي وللمدح والأملاك قد كتبوا
سعيي جميعًا ورب العرش مُحصيه
ولست أدري بما هم فيه قد سطروا
وما أنا في مُقام الحشر لاقيه
ولست أرضاه في سرٍ وفي علنٍ
ولست أُصغي إلى من قام يُنشيه
إذ يورث العبد إعجابًا يُسَرُّ به
وما جناه من الزلات يُنسيه
وما اغتراري بأهل الأرض لو مدحوا
وفي السماوات ذكري لست أدريه
إياكمُ أن تعيدوا مثلها أبدًا
فاستقبل النصح مني حين أمليه [1]
(1) بعض أبيات للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في جوابه على أحد إخوانه يوم أرسل له قصيدة يمدحه فيها.