فهرس الكتاب
وفي هذا المسلك العجيب مع توقيته من الخبث والدهاء ما تفطن له الغيورون والمنصفون، وذلك بالتأكيد على أن الحجاب هو المقصود من هذا الإجراء بشكل رئيسي، وذلك لأن موضوعه مطروح من قبل، منذ أواخر الثمانينيات، حيث منع العديد من المسلمات اللائي رفضن خلع الحجاب [1] [1] السماح لهن بالعودة مرة أخرى إلى المدارس، وانتقل الأمر في بعض المرات إلى القضاء الذي أقر بأن هذه الإجراءات تعسفية، وأنها لا تتماشى مع مبدأ"علمانية الدولة"والحرية الشخصية التي يكفلها الدستور، والذي يسمح للفرد أن يلبس ما يراه مناسبًا، كما حدث في قضايا 89 و 1992. أما التوقيت فإنه مثير للدهشة بشكل أكبر وذلك لأن عدد المنازعات المرتبطة بالحجاب في فرنسا انخفضت من واقع 400 حادثة في السنة في منتصف التسعينيات إلى 150 حالة الآن [2] [2] ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد رأى البعض في هذا التصرف حمقًا فرنسي، كما هو معهود، يقضي على كل الإيجابيات وخاصة التعاطف الذي حققتهما الديبلوماسية الفرنسية في العالمين العربي والإسلامي بسبب مواقفها في الحرب الأمريكية- البريطانية على العراق.
الجديد في هذا، حسب تصوري وتقديري، هو الدعاوى و"الحجج"التي ساقها شيراك كمبررات لضرورة حسم فرنسا هذا الأمر"الاستراتيجي"و"الخطير"الذي لو استمر أمر السماح به لقوض دعائم الجمهورية العلمانية الفرنسية التي أرسيت قواعدها على مبادئ الثورة الفرنسية والتي تنادي بالتمسك، بل والعض بالنواجذ على ثالوث:"الحرية والمساواة والإخاء". فقد أشار شيراك إلى جملة من المسائل والأمور يمكن إيجازها في النقاط التالية:
(1) - يجب أن نعلم أن مدار الأمر في الأساس هو غطاء الرأس ( Le Foulard) وليس ا لحجاب بمعناه الشرعي، ونظرًا للترابط بين الأمرين فأصبح الشائع في الاستخدام هو مصطلح الحجاب.
(2) - حنيفة شريفي، وهي المرأة التي تتعامل بالملفات المتعلقة بمنازعات"أزمة"ارتداء الحجاب. رويترز.