فهرس الكتاب
إنها أمور من الدقة والخطورة بمكان تفرض نفسها في ظل حالة الغليان التي آثارها أمر فرنسا العزم على حظر"الرموز"و"الشارات"الدينية تكريسًا للعلمانية وحفاظًا عليها من أن تتعرض للذوبان أو الاندثار إذا ما تهاون (ربان) المسلك العلماني، المؤتمنون على سلامته القائمون على شؤونه من الوقوف بالمرصاد في وجه كل من يُستشعر منه إحداث أمر جلل كهذا.
هذه هي الرسالة والبعد الأول الذي أحسب أنه يجب الوقوف عنده، عندما نتناول مسألة حظر الحجاب الذي تعتزم فرنسا (الجمهورية العلمانية) الإقدام عليه بناء على ما ساقه شيراك من حجج ومبررات، فالأمر في فرنسا على سبيل المثال، قد أعاد إلى الأذهان تداعيات ما جرى عام 1905 [1] [3] ، وإن كانت الملابسات والظروف تختلف لكنها في المحصلة تقود إلى نفس المآلات وتؤدي إلى بروز نفس الهواجس والتوترات. فبعد المواجهات بين الكنيسة والدولة (العلمانية) سن في فرنسا عام 1905 القانون المركزي المحدد للعلمانية الفرنسية -المعروف بقانون 1905 - الذي يقول في بنده الأول: إن الجمهورية تضمن حرية الاعتقاد، وإنها تمكن من حرية ممارسة العبادة للديانات. ولكن نفس القانون يؤكد على حياد الجمهورية التي لا تتبنى ولا تمول ولا تتحمل أعباء العاملين في الأماكن الدينية [2] [4] . إذن فقانون سنة 1905 المعروف بقانون الفصل بين الكنيسة والدولة يؤكد على مبدأين مهمين؛ وهما حرية الاعتقاد الديني للجميع، وأن الدولة لا تتبنى أي ديانة؛ فهي محايدة تماما.
(1) - الحجاب في فرنسا .. كشف المستور، هادي يحمد، إسلام أون لاين، 30/ 10/2003.
(2) - اختلفت الأوضاع الآن حيث أن فرنسا بسبب تنامي المد الإسلامي فيها بدأت تدرس إمكانية تقديم قروض للمساجد للتحكم في تسييرشؤونها، وكذلك تخريج أئمة وفق المعايير التي تريد.