فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 36

وبناء على معاني قانون 1905 الذي صبغ المجتمع الفرنسي بصفة عامة؛ فقد حدد المجال المدرسي بوصفه المنبت الأول للمجتمع العلماني، باعتبار المدارس لائكية (لادينية) لا تتبنى ديانة معينة؛ وهي تقدم تاريخ الأديان بشكل عام، ولا تتبنى أي كتاب سماوي، ولا تنتصر لأي نبي. وعندما يسأل تلميذ أستاذه عن وجود الله يجاب بأن المدرسة العلمانية لا تجيب عن مثل هذه الأسئلة، ولكنها تقدم معرفة تؤهل التلميذ لأن يختار عقيدته وطريقه في الحياة [1] [5] .

هذا الذي ورد في القانون المركزي يتعارض مع ما ذهب إليه شيراك الذي يؤكد أن هذا التدخل هو لصالح العلمانية"الموجهة"وليست المجردة ذات القيم المحددة (القيم الفرنسية) التي تقوم عليها، بمعنى أن الحياد ليس كاملًا، وأن القيم ليست متروكة لتفسير أي كان بل لها رواسب وروافد تحددها وتضبطها من ثمة فالأمر محسوم وليس كما يدعي بني"علمن"من أبناء جلدتنا من أن أمرها فضفاض و يستوعب ويصبر على ممارسات الجميع بغض النظر عن دينهم أو معتقداتهم.

المسلمون في أوربا .. أم «الإسلام الأوربي» ؟!

قضية أخرى أكثر تعقيدًا وحساسية يطرحها حظر فرنسا للحجاب وهي تتعلق بالوجود الإسلامي في القارة الأوربية؛ حدوده وطبيعة علاقته بالمجتمعات التي استقدمته أو استضافته نتيجة عوامل تاريخية عديدة ليس هذا مجال بحثها والتفصيل فيها. فلقد ولدت أجيال مسلمة الكثير منها لا يعرف وطنًا له غير البلد الذي ترعرعوا فيه ونشأوا، واعتنق الإسلام جمهرة من السكان الأصليين لهذه الديار مما فرض عليهم وضعًا مغايرًا لذاك الذي كانوا يعيشونه من قبل، وهي مسألة تولد حساسية لوحدها من غير ضغوط العوامل السياسية أو الاقتصادية، فكيف يكون الحال بهذه المسألة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من تطورات؟

(1) - الحجاب في فرنسا .. كشف المستور، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت