الصفحة 15 من 66

تأمل معي أخي القارئ هذه القصة، عندما دخل الرجل على الولي المزعوم ورأى عنده المنكر معلقًا في بيته، فأنكر عليه وذكره بالحديث:"من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ"ولاحظ قوله:"وليس بنافخ".

وقد ورد أحاديث كثيرة في ذم التصاوير مثل حديث"أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون"وحديث"لعن الله المصورين"وفي الحديث القدسي"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة"أو كما قال.

وذات مرة دخل النبي صلى الله عليه وسلم على حجرة عائشة فرأى عندها تصاوير في نمرقة، فوقف على الباب ولم يدخل، قالت عائشة: فرأيت الغضب والكراهية في وجهه، فقلت: أتوب إلى الله يا رسول الله ماذا أذنبت ؟ قال:"ما بال هذه النمرقة ؟"قلت وسادة أتيت بها لك لتوسدها وترقد عليها، فقال يا عائشة:"إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم"ثم قال:"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلبًا أو صورة"قالت عائشة: فمزقت التصاوير. [رواه البخاري]

فكان الواجب على هذا الحبيب لما نُصح وذُكر بالحديث أن يستجيب لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ويزيل هذه الصور إن كان من الصالحين {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} [الأنفال: 24]

ولكنه رد بسوء أدب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: عاد شيء غير هذا ؟

هل هذه من أخلاق الصحابة ؟

هل هذا من أخلاق المؤمنين ؟

إنهم لا يتأدبون مع أحاديث نبيهم.

ثم بعد ذلك نفخ في تلك التصاوير، فإذا الديكة تصرخ الطيور تغرد.

فأقول أولًا: ألا لعنة الله على الكاذبين.

ولاشك عندي أن هذه القصة مكذوبة، لأن القوم معروفون بالكذب ولا يتورعون، وإن صحت هذه القصة فهذا الولي المزعوم ساحر، وسحر عين الناصح وخيل له أن الديكة تصرخ والطيور تغرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت