فهرس الكتاب
وهذه القصة كغيرها، المراد منها تقديس صاحب البقعة العيناتية أبي بكر بن سالم لجذب الزوار إلى ضريحه ومرقده بعينات. قال الشوكاني رحمه الله: وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر، ويخادعون من يأتي إليه من الزائرين، يهولون عليهم الأمر، ويصنعون أمورًا من أنفسهم، وينسبونها إلى الميت على وجهٍ لا يفطن له من كان من المغفلين، وقد يصنعون أكاذيب مشتملة على أشياء يسمونها كرامات، لذلك الميت ويبثونها في الناس، ويكون ذكرها في مجالسهم وعند اجتماعهم بالناس فتشيع وتستفيض، ويتلقاها من يحسن الظن بالأموات، ويقبل عقله ما يروى عنهم من الأكاذيب، فيرويها كما سمعها، ويتحدث بها في مجالسه، فيقع إليها في بلية عظيمة من الاعتقاد الشركي، وينذرون على ذلك الميت بكرائم أموالهم، ويحبسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم، لاعتقادهم أنهم ينالون بجاه ذلك الميت خيرًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا، ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة، وطاعة نافعة، وحسنة متقبلة، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوانه من بني آدم على ذلك القبر.
فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل وهولوا بتلك التهاويل، وكذبوا تلك الأكاذيب، لينالوا من الحطام من أموال الطغام الأغتام (1) .
وبهذه الذريعة الملعونة، والوسيلة الإبليسية، تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت مبلغًا عظيمًا، حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافه لبلغ ما يقتات أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين، ولو بيعت تلك الحبائس الباطلة لأغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء، وكلها من النذر في معصية"اه [شرح الصدور بتحريم رفع القبور ص 16 - 18] ."
فصل
(1) - الأغتم: من لا يفهم ولا يفصح مراده