الصفحة 37 من 66

حوالة الشيخ أبي بكر على تلميذه الإمام عبد الرحمن الجفري بتريس

جاء في كنوز السعادة الأبدية من أنفاس الإمام الأكبر والكبريت الأحمر الحبيب علي بن محمد الحبشي، جمع الإمام الكامل محسن بن عبد الله بن محسن السقاف بتصحيح الحبيب القدوة التقي أبي بكر العطاس بن عبد الله الحبشي قال نقلًا عن مناقب الحبيب العارف بالله عبد الرحمن بن محمد الجفري صاحب تريس تلميذ الشيخ أبي بكر، وخلاصتها:"أن رجلًا غريبًا مرض مرضًا أعيا الأطباء، وقال بعض الصالحين مرضك هذا لا يشفى إلا بأكل الحلال الصرف (1) ، وقال له لا يوجد إلا بحضرموت، فخرج وسأل عن المشهور فيها، فقيل له الشيخ أبو بكر بن سالم صاحب عينات، فسار إليه وشكى له، فحوّله على تلميذه الحبيب العارف بالله عبد الرحمن بن محمد الجفري، فسار إليه لتريس، وصادفه يسني (2) في زرع له، وظنه خادم الحبيب، ولما دخل وقت الصلاة قام الغريب يصلي والحبيب في سناوته وخرج وقت الصلاة (3) ، ثم قال الحبيب له: وما تريد من عبد الرحمن الجفري، فأخبره بمقصوده وحوالة الشيخ أبي بكر عليه، فقال له الحبيب عبد الرحمن الجفري: حوالة الشيخ أبي بكر مقبولة، أدخل إلى هذا القضب (4) واملأ بطنك منه، ففيه دواءك وشفاؤك إن شاء الله. فأكل الغريب منه حتى شبع، فأمره الحبيب أن يتمشى ساعة بعد الأكل، فامتثل لأمره وتحركت بطنه، فخرج منها كل داء ومرض، وجاء إلى الحبيب يحمد الله يشكره على العافية. فأمره بالطلوع إلى بيته وأضافه وأكرمه، ولما همّ بالخروج أهدى"

(1) - الصرف أي الخالص.

(2) - أي ينزح ماء من بئر للزرع

(3) - تأمل كيف يتبجحون بهذا الكلام، أنه بقي يسقي الزرع حتى خرج وقت الصلاة، وقد ذكر أهل العلم أن تأخير الصلاة عن وقتها كبيرة من كبائر الذنوب، قال تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} وتأمل في آخر القصة ما هو عذره حتى أخّر الصلاة عن وقتها

(4) - قال في القاموس: القضب: كل شجرة طالت وبسطت قضبانها وأغصانها والقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت